الله- من كل لاعن! واللعن: الطرد في غضب وزجر، وأولئك الخلق يلعنهم الله فيطردهم من رحمته، ويطاردهم اللاعنون من كل صوب. فهم هكذا مُطارَدون من الله ومن عباده في كل مكان .." [1] اهـ."
الإمام ابن تيمية -الذين ينتسبون إليه هم زورًا وبهتانا- يعلَّق على هذه الآية فيقول:"فإن ضرر كتمانهم تعدّى إلى البهائم وغيرها فلعنهم اللاعنون حتى البهائم. كما أن معلّم الخير يُصلّي عليه الله وملائكته ويستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف البحر والطير في جو السماء." [2] اهـ.
ثم قال:"فتَرْك أهل العلم لتبليغ الدين كترك أهل القتال للجهاد، وترك أهل القتال للقتال الواجب عليهم كترك أهل العلم للتبليغ الواجب عليهم كلاهما ذنب عظيم." [3] اهـ.
يعني إذا توقّف أهل الجهاد يُعتدى على حرمات الدين، وإذا توقف أهل العلم عن قول الحقّ يُعتدى على المسلمين ويضيع الناس.
وهناك قائمة طويلة من أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (لا تأتوا أبواب السلاطين فتُفتَنوا) [4] ، وهذه المحاضرة كانت مفاجئة بالنسبة لي وإلّا كان يمكن أن نحضّر جملة من الأحاديث من كتب السنن في عقوبة العلماء المنحرفين؛ أحاديث تسميهم منافقي القراء، وأحاديث تسميهم باللصوص، وأحاديث تأمرك أن تخشاهم على دينك، وأحاديث تأمرك أن (لا تأتوا أبواب السلاطين فُتفتَوا) ، وأحاديث تخبر بأن من أتاهم فسيُفتن، أحاديث متواترة تستأهل أن تُجمع في بحث.
ثم نتأتي إلى السلف الصالح؛ الصحابة لا نجد لهم أثارًا كثيرة في مواقفهم من الحكام لأنّ معظم الصحابة تُوُفّوا ولم يقم ملوك الجَوْر، بعض الصحابة أدرك بعض انحرافات بني أمية في البداية فكان لهم مواقف شديدة معهم،
(1) (في ظلال القرآن) لسيد قطب طـ دار الشروق 1\ 150
(2) (مجموع الفتاوى) 28\ 187.
(3) (مجموع الفتاوى) 28\ 187.
(4) لم نجده بهذا اللفظ وأخرج أبو داود (2476) ، والترمذي (2182) ، والنسائي (4235) ، وأحمد (3190) ، من طريق سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس عن النبي ?قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن» .