فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 87

وخلفاء بني أمية بدأوا بمعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنها- وهو صحابي، ومع ذلك كان للصحابة مواقف شديدة منه في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثم عندما جاء يزيد حصل الذي تعرفونه في التاريخ، ثم تتابع بنو أميّة فكان الصحابة قد أفضوا إلى ربهم، فماذا كان موقف التابعين وسلف الأمّة من مواقف مع حكّام حكموا بما أنزل الله، ومع حكّام كانت جيوشهم تغزوا فتفتح بلاد المسلمين وتنشر الإسلام، فوقفوا منهم مواقف من أجل مظالم شرعيّة ومن أجل جور، فهم ملوك كانوا جائرين في سلطانهم؛ ملوك بني أمية ثم ملوك بني العباس ثم أمراء الطوائف وصولًا إلى العثمانيين وغيرهم، على مر التاريخ الإسلامي برمّته.

ونأخذ القرون الثلاثة الأولى؛ أحمد بن حنبل قصته معروفة مع المأمون ثم مع المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل، أربعة خلفاء لمدة عشرين سنة يُجلد ويُضرب ويُلفّ بالحصير ويُداس فلا يرضخ، ولا نعيد لكم قصته فهي مشهورة سمعناها عشرات المرات.

الإمام ابن تيمية ومواقفه مع أمراء التتار ومواقفه من أمراء المماليك معروفة؛ وموقفه مع غازان وكيف جهر أمامه بالحق في قصة من أجمل ما يكون، تستأهل أن نذكرها ولكن الوقت قصير، فوقف وجهر بالحقّ وقال وراجع الرجل، حتى أنّ القاضي شهاب الدين وعلماء دمشق قالوا له:"لا جزاك الله خيرًا لقد كدت تهلكنا وتهلك نفسك". وهو لا يكلّم حاكمًا جائرًا بل يكلّم ملكًا ظالمًا جاء غازيًا يمكن أن يقطع رأسه بدون أن ترفّ له رمشة عين.

وعندما لم يَفِ التتار بعهودهم خرج في الجيش المقاتل لهم وقاتل بنفسه، وسمعت محاضرة للشيخ الطريري -جزاه الله خيرًا- ذكر فيها ما حصل من ابن تيمية وأنّه جاء إلى الملك وقال له:"أوقفني موقف الموت"، فبعد أن وقف موقع الحجة والبيان خرج في جيش المسلمين وجاء إلى القائد ولم يقل له أنا شيخ الإسلام، بل جاء إليه كجندي وقال له: أوقفني موقف الموت، فقال له:"موقف الموت هناك حيث يثور الغبار يقدم التتار، هناك موقف الموت"، فذهب وانغمس في الموت ولم يمت في ذلك الموضع، بل مات في السجن مظلومًا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت