فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 87

ثمّ تأتي إلى مواقف كل السلف؛ سفيان الثوري ومواقفه مع أبي جعفر المنصور وفراره منه، وكذلك مع هارون الرشيد وفراره منه ومواعظه الشديدة منه.

الإمام أحمد بن حنبل لأنّ ولده صالح دخل على السلطان يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ردّ خبزه، كان يأكل من خبزه فردّه وقال:"لا آكل من خبزك لأنّك دخلت على السلطان"، ولا أريد أن أحول الجلسة الآن إلى موعظة.

وأنا الآن أعدّ بحثًا طويلًا عن مواقف السلف من العلماء على مدار التاريخ الإسلامي، تجد كنوزًا وجواهر، حتّى نذكّر هذه الأمّة أنّ هؤلاء الأوباش الذين جاءونا في آخر الزمان ليسوا على قدر السلف الصالح وليسوا على ما أمر به الله تعالى ولا ما أمر به الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

بل أمرنا الله تعالى وأمرنا الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن نلعنهم، وهؤلاء العلماء الذين لم يحملوا الأمانة وصفهم الله تعالى في القرآن بأنهم حمير فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [1] ، ووصف بلعام بن باعوراء الذي جاء وأفتى القوم الجبّارين المعادين لقوم موسى -عليه الصلاة والسلام- بأنه كالكلب: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [2] والسبب أنه وقف ضدّ أهل الحق بجانب الجبّارين. فسجّل هذا الوصف في القرآن له ولكلّ أمثاله ولكلّ من شابهه على مرّ التاريخ.

ثمّ إذا جئت بعد ذلك من السلف إلى التاريخ الإسلامي القريب جدًا؛ الملك فاروق عانى من علماء الأزهر معانى كبيرة جدًا؛ حتى أنّه دخل المسجد الأزهر وأحد العلماء مادٌّ رجله فلم يسحبها حتى، وأظن هو الشيخ سعيد الحلبي، وسمعت الرواية في شريط للشيخ عبد الله عزام.

فأراد الملك أن يعاقبه فأحد الوزراء قال له: لا تعاقبه وأرسل له أموالًا تُحل المشكلة، فأرسل له صرّة من الأموال، فكان جوابه من أبدع ما يكون، فقال له:"اذهب إلى الملك فاروق وقل له الذي يمدّ رجليه لا يمدّ يده".

(1) سورة الجمعة الآية 5.

(2) سورة الأعراف الآية 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت