إذا كان حكام البلاد الإسلامية مسلمين فنحن فعلًا بغاة وخوارج، وفعلًا كل الجماعات التي قامت يجب قطع أعناق أمرائها لأنهم قاموا على الإمام، وجمهور أهل السنة لا يُجيزون الخروج على الإمام المسلم ولو أخذ مالك وضرب ظهرك ولو فعل ما فعل ما أقاموا الصلاة.
فالشاهد يجب أن نُثبت هذه الحقيقة قبل أن نخوض في هذا البحث الفرعي عن العلماء.
فنحن عندما نريد أن نبحث كل الآراء والأفكار الجهادية ينشأ عندنا فقهان ذات اليمين وذات الشمال؛ إذا قلنا أن الحاكم مسلم ينشأ عندنا فقه متراكب على بعضه ذات الشمال بحيث كل مسألة تثبت الأخرى.
إذا كان (فهد) مسلمًا ويحكم بما أنزل الله فيجوز له أن يفعل كلّ الذي يفعله؛ حتى إذا وقع في حالة ضعف يجوز له أن يستنصر بالمشركين لنصرة الدين ونصرة الحكم بما أنزل الله، وإذا كان فعلًا هو حاكم شرعي ومسلم فيجوز له أن يفاوض اليهود في مرحلة الاستضعاف، وإذا كان فعلًا هو حاكم مسلم فيجوز له أن يعمل كل ما يعلمه.
وهذا ينطبق أيضًا على السادات وحسني مبارك وكلّ الحكّام؛ إذا كان هؤلاء مسلمين فيجب أن نصبر على كل ما يعملوه، خلافًا للأقليّة من أهل السنة الجماعة الذين يُجيزون الخروج على الحاكم المسلم لمجرّد الظلم الفاحش، أهل السنة بجمهوريهم لا يجيزون الخروج على الحاكم إلا أن نرى كفرًا بواحًا.
فابتداءً عندنا فقهان ينقسمان إلى ذات اليمين وذات الشمال، فأنا ومعظم من أعرفه من الذين جاؤوا إلى هنا وكلّ الجهاديين وكلّ المدارس الجهاديّة؛ نحن مقتنعون بوجوب الخروج على هؤلاء الحكام ردةً، هذه الردة مناطها أنهم حكموا بغير ما أنزل الله، وأنهم حكمونا بشرائع اليهود والنصارى، وأنه ترتب على هذا الحكم بغير ما أنزل الله جملة طويلة عريضة لا تنتهي من المفاسد في الدين والدنيا والفقر والظلم والقهر والعهر ونهب الثورات وأكل أراضي المسلمين والخيانة ...
ثمّ بالإضافة إلى كفر (الحكم بغير ما أنزل الله) تحقّق فيهم كفر الولاية للمشركين من اليهود والنصارى، فهم حكَّام موضوعون من قِبَل اليهود والنصارى، تستمرُّ أملاكهم من قِبل اليهود والنصارى، حتى أنّه عندما يختلف