التلاوة أيضًا بمعنى الاتباع، يتبع القرآن، قال الله سبحانه وتعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ*إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} .
هما أمران: إما اتباع الشريعة، وإما اتباع أهواء الذين لا يعلمون، هكذا، إما أن تكون مع الشريعة وإما أن تكون مع الأهواء الفاسدة الضالة، {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} القرآن فيه الهداية، وأهواء الذين لا يعلمون فيها الجهل، ثم إذا اتبعت هؤلاء الذين لا يعلمون، الجهلة، والأهواء، والشهوات، والشبهات، أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم لن ينفعوك في الدنيا ولا في الآخرة {إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} إما أن يكون وليك الله تبارك وتعالى أو أن يكون وليك الظالمون {إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} .
قال الله تبارك وتعالى عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما في القرآن: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ*وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} فمن الأوامر التي جاءت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم العبادة والإسلام وتلاوة القرآن -تلاوة القرآن بمعنى اتباعه وأيضًا قراءته- {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ*وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} أن أتبع كتاب الله تبارك وتعالى.
لماذا أنزل الله القرآن؟ أنزل القرآن لنعمل به، نقرأه ونعمل به، نهتدي به، أنزل الله سبحانه وتعالى الكتب من السماء لهداية البشر، فأنزل الله سبحانه وتعالى القرآن للعمل به، لم ينزل فحسب للبركة وهو بركة -القرآن العظيم- لكنه لم ينزل لذلك فقط التبرك بتلاوته، التلاوة مطلوبة والبركة في القرآن موجودة ولكن المطلوب أيضًا الاتباع والاقتداء والسير على هديه.
قال ابن مسعود رضي الله عنه:"أنزل القرآن عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا". يقول: الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن لنعمل به، أنزل القرآن نتلوه حتى نعمل به، قال فجعل بعض الناس عملهم تلاوة القرآن،"أنزل القرآن عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا إنّ أحدكم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفًا وقد أسقط العمل به"وللأسف هناك من المسلمين من يجيد تلاوة القرآن ويحفظ القرآن ويحفظه بالقراءات ويجوده ولكن تنظر أين القرآن من حياتنا وأين القرآن من مناهجنا وأين القرآن من شريعتنا وأين نحن من اتباع القرآن؟
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا*وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} .
وفقنا الله لاتباع القرآن وصرف عنا كل سوء، آمين إنه على كل شيءٍ قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.