الصفحة 42 من 55

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الثالثة:

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ}

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، أما بعد:

مع القرآن

{الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ}

قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} .

{الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} : القرآن لا ريب فيه ولا شك فيه، لا ريب في القرآن أنه من عند الله تبارك وتعالى، وأنه كلام الله وأنه وحي الله وأنّ الله تبارك وتعالى أوحاه إلى محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الرسل، قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فالقرآن من الله تبارك وتعالى لا شك في ذلك ولا ريب.

وهذه الآية العظيمة {الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} التي حكم الله تبارك وتعالى فيها أنّ القرآن لا شك فيه ولا مرية ولا شبهة في أول الكتاب العزيز في بداية المصحف بداية الختمة بعد الفاتحة -مقدمة الكتاب الفاتحة- أول ما تقرأ في كتاب الله تبارك وتعالى بعد الفاتحة تقرأ هذا الحكم العجيب الذي أخبر الله تبارك وتعالى فيه عن كتابه أنه لا شك فيه ولا شبهة ولا ريبة، فأول ما تدخل على القرآن العظيم تلاوةً وقراءةً واتباعًا تدخل بهذا المنهج أنّ القرآن لا ريب فيه، لا ريب فيه أنه من الله تبارك وتعالى، ولا ريب في أحكامه ولا في أخباره، أخباره صدق وأحكامه عدل، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أحكام الله تبارك وتعالى كلها عدل وأخباره تبارك وتعالى كلها صدق لا مبدل لكلماته لا تحريف لها لا تغيير لها أحكامه ثابتة مستقرة لا تتبدل ولا تتغير، ولسنا بحاجة في القرآن للتعديلات ولا للتصويت ولا لمعارك انتخابية أو دستورية لأن القرآن محفوظ من الله تبارك وتعالى، دستورنا القرآن من الله تبارك وتعالى محفوظ تمت كلماته صدقًا وعدلا، لا مبدل لكلمات الله تبارك وتعالى.

القرآن لا ريب فيه أنه من الله تبارك وتعالى ولا ريب في أحكامه ولا في أخباره لأن القرآن هو الحق، قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنّ القرآن هو الحق وإن آمن الناس به أو كفروا، إذا كفر أكثر الناس ولم يصدقوا بكتاب الله أو لم يستسلموا له هل معنى ذلك أنّ في القرآن شبهة أو شك أو ريبة؟ كلا، قال الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} .

والمؤمنون مطمئنون غير مرتابين ولا شاكين في كتاب الله تبارك وتعالى لا في أخباره ولا في حكمه ولا في وعده، وهذا ما أخبر الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين الصادقين أنه ليس في قلوبهم شك ولا ريبة في حكم الله تبارك وتعالى ولا في وحيه، قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فأخبر الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين أنهم آمنوا بالله ورسوله وصاروا في يقين، حياتهم في يقين، إيمانهم في منزلة اليقين، لا شك لديهم ولا ريبة {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} ، وبعد أن آمنوا وصدّقوا واستسلموا جاء العمل، قال الله سبحانه وتعالى: {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} تصديق وقناعة ويقين وعمل، إيمانٌ وجهاد بالمال والنفس. الذي جمع هذه الأمور من المؤمنين -من اليقين ونفي الشك والشبهة والريبة والاستسلام لأمر الله تبارك وتعالى وحكمه والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس- قال الله سبحانه وتعالى عنهم: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فزكاهم الله تبارك وتعالى أنهم صادقين.

قال الله سبحانه وتعالى عن حال المؤمنين مع أقدار الله تبارك وتعال ومع شرعه ومع أحكامه عندما جاءت الأحزاب إلى المدينة زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الله سبحانه وتعالى -يصف حال المؤمنين- قال الله سبحانه وتعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} في تلك الحالة العظيمة الشديدة، شديدة الهول، واجتماع الكفار، وشدة الحال، ما كان حال المؤمنين مع هذه الواقعة مع اتباعهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع إيمانهم بالوحي؟ قال الله سبحانه وتعالى للمؤمنين: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} .

أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنّ الكفار أعداؤنا وأنّ الكفار يحاربوننا ولا يزالون يقاتلوننا فلما رأى المؤمنون ذلك بأعينهم وعاشوا الواقع بحالهم قال الله تبارك وتعالى عنهم أنه زادهم ذلك إيمانًا بالله تبارك وتعالى وتسليمًا له {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت