الصفحة 38 من 46

فقال المنصور: دع عنك هذا ولا تتفقّه عليّ، فإني أجمع بينك الآن وبين الرجل الذي يشهد عليك بهذا، ثم أدخل الرجل الشاهد وسأله المنصور بحضور الإمام، فقال: نعم هذا صحيح، وهذا هو جعفر بن محمد الذي قلت فيه ما قلت.

فقال له الإمام الصادق: أتحلف أيّها الرجل أن الذي رفعته صحيح؟ فقال الرجل: نعم، ثم أردف يقول: والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الحي القيوم .. فقاطعه الإمام قائلًا: لا تعجل بيمينك فإني أستحلفك، فقال المنصور للإمام: وما أنكرت من يمينه؟

فقال الإمام: إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة بمدحه له، ولكن قل أيّها الرجل: أبرأ من الله من حوله وقوته وألج إلى حولي وقوتي إن لم أكن برًا صادقًا فيما أقول. فقال المنصور للرجل: احلف بما استحلفك به أبو عبد الله.

قال راوي الخبر: فحلف الرجل بهذه اليمين، فلم يستكمل كلامه حتى خرّ ميتًا، فراع المنصور ذلك وارتعد، وقال للصادق: يا أبا عبد الله اذهب فوالله لا قبلتُ بعدها فيك قول أحد.

أيها الأخوة المؤمنون؛ هو التاريخ يعيد نفسه، وشياطين الإنس والجن هم اليوم كما كانوا في كل زمان، الوشاة الكاذبون، والمخبرون القتَّاتون يأكلون أرزاقهم بدماء المظلومين الصالحين، والله بالمرصاد وعقابه محيط بهم. ولئن استدرجهم في هذه الدنيا فلا تغرنّهم النجاة، فإن لهم موعدًا لن يُخلفوه، وبيننا وبينهم موعدًا أبعده يوم الحشر، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.

قال حنبل: حضرت أبا عبد الله وابن معين عند عفان بعدما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمحنة، وكان أول من امتحن من الناس عفان، فسأله يحيى من الغد بعدما امتحن، وأبو عبد الله حاضر ونحن معه، فقال: أخبرنا بما قال لك إسحاق؟

قال: يا أبا زكريا لم اسودَّ وجهك ولا وجوه أصحابك، إني لم أجب؟ فقال له: فكيف كان؟ قال: دعاني وقرأ عليَّ الكتاب الذي كتب به المأمون من الجزيرة، فإذا فيه: امتحن عفان، وادعه إلى أن يقول: القرآن كذا وكذا، فإن قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت