الصفحة 37 من 46

يوم القيامة. وإنك لا ترضى لنفسك إلا بأن يُعدل عليك، فإن الله لا يرضى منك إلا بالعدل على رعيتك. يا أمير المؤمنين، إن على بابك نيرانًا تأجّج من الجور!.

فبكى المنصور ونشج، فقال سليمان بن مجالد: يا عمرو قد شققت على أمير المؤمنين، فقال: ويحك إن أمير المؤمنين ميت ومخلٍّ ما في يديه من هذه الدنيا ومرتهن بعمله، وأنت غدًا جيفة بالعراء لا تُغني عنه شيئًا، ولقرب هذا الجدار منه خير له من قربك.

يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء اتَّخذوك سلمًا إلى دَرْك إرادتهم وصفاء دنياهم لهم، فكلُّهم يوقد عليك. قال: فكيف أصنع يا أبا عثمان؟ ادعُ لي أصحابك أستعملهم. قال: ادعهم أنت واطرد هؤلاء الشياطين عن بابك، فإن أهل الدين لا يأتون بابك وهؤلاء محيطون بك؛ لأنهم إن باينوهم ولم يعملوا بأهوائهم أرشوك بهم وحملوك عليهم، والله لئن رأوك عمَّالك لا تقبل منهم إلا العدل ليتقربنّ إليك به من لا نية له فيه.

6 - (الظاهر أنها مفقودة من المصدر) .

روي في كتب الأثر أنَّ أبا جعفر المنصور تماها إلى سمعه من بعض الوشاة أن الإمام جعفر الصادق يجمع من أموال الزكاة ما يمدّ به محمّد بن الحسن الذي كان قد خرج على المنصور، فأمر بإحضاره ليحقّق معه في هذه التّهم أمام شهود يزعمون أنه فعل ذلك، وأنه يرسل مولاه المعلى بن حبيس للقيام بهذه المهمة، فدار بينهما الحوار التالي ..

قال المنصور: يا جعفر ما هذه الأموال التي يجبيها المعلى بن حبيس؟

فردَّ عليه الصادق: معاذ الله من ذلك أيا أمير المؤمنين.

فعرض عليه المنصور أن يقسم على ذلك بالطلاق والإثار، فما كان من الإمام جعفر الصادق إلا أن قال له: نعم يا أمير المؤمنين أحلف بالله أنه ما كان شيء من ذلك.

فقال أبو جعفر: فلتحلف بالطلاق والعتاق، فاستغرب الإمام قائلًا: أما ترضى بيميني بالله الذي لا إله إلا هو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت