قلت: وهذا صريح في أنَّ التقديم بالقرعة مقدَّمٌ على التقديم [1] بتعيين الجيران [2] .
فإن قيل: فهل تقولون في الإمامة مثل ذلك؟
قيل: لا، بل يقدم فيها من يختاره الجيران [3] ، فإنَّ القرعة قد تصيب من يكرهونه، ويكره أن يَؤُمَّ قومًا أكثرهم له كارهون [4] .
قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد الله - رحمه الله -، فقال: إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد - رضي الله عنه - [5] ، فأنا أذهب إلى القرعة، اقترعا [6] .
قلت: وفي المسألة قول آخر، وهو أن تقسم نُوَب الأذان بينهم.
(1) في"أ"و"و":"التقدم".
(2) انظر: المبدع (1/ 315) ، مطالب أولي النُّهى (1/ 650) ، كشاف القناع (1/ 235) ، الروض مع حاشية العنقري (3/ 125) ، الفروق (4/ 111) ، المقنع (23) ، الرعاية الصغرى (1/ 72) ، المستوعب (2/ 69) ، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (1/ 114) ، التذكرة في الفقه (47) ، بلغة الساغب (64) .
(3) انظر: كشاف القناع (1/ 473) ، الفروع (2/ 5) .
(4) انظر: سنن أبي داود (593) ، جامع الترمذي (360) ، سنن ابن ماجه (790) ، مصنف عبد الرزاق (2/ 411) ، مصنف ابن أبي شيبة (1/ 357) ، معجم الطبراني الكبير (1/ 115) ، مسند الشاميين (3/ 198) ، صحيح ابن حبان (5/ 53) ، صحيح ابن خزيمة (3/ 11) .
(5) تقدم تخريجه.
(6) انظر: الفروع (6/ 440) ، الإنصاف (28/ 327) .