وفي استحلاف الله للأوليين [1] دليل على مثل ذلك في الدم، حتى تصير يمين الأوليين مقابلة ليمين المطلوبين، وفي حديث ابن عباس:"حلفا أن الجام لصاحبهم" [2] . وفي حديث عكرمة [3] :"ادعيا أنهما اشترياه منه، فحلف الأوليان أنهما ما كتما وغيبا" [4] ، فكان في هذه الرواية أنه لما ظهر كذبهما بأنه لم يكن له جام ردت الأيمان على المدعين في جميع ما ادعوه [5] .
فجنس هذا الباب: أن المطلوب إذا حلف، ثم ظهر كذبه: هل يقضى للمدعي بيمينه فيما يدعيه؛ لأن اليمين المشروعة في جانب الأقوى، فإذا ظهر صدق المدعي في البعض وكذب المطلوب: قوي جانب المدعي، فحلف كما يحلف [6] مع [7] الشاهد الواحد، وكما يحلف صاحب اليد العرفية مقدمًا [8] على اليد الحسية؟ انتهى.
(1) في"و":"للأولين".
(2) رواه البخاري رقم (2780) (5/ 480) .
(3) عكرمة البربري أبو عبد الله المدني الهاشمي، مولى ابن عباس رضي الله عنه الإمام الحبر العلامة الحافظ المفسر. توفي سنة 105 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات علماء الحديث (1/ 167) ، سير أعلام النبلاء (5/ 12) ، طبقات الحفاظ (43) ، المنتظم (7/ 102) .
(4) رواه ابن جرير (5/ 116) .
(5) في"و":"ادعوه".
(6) في"ب":"حلف".
(7) "مع"ساقطة من"ب"و"هـ".
(8) وفي"ب":"فقدم".