يتستر بالعمل، فدعا به، واستدعى بالضرّاب فضربه، وحلف له إن لم يصدقْه أن يضرب عنقه، فقال: لي الأمان، قال: نعم، إلا فيما يجب عليك بالشرع. فظن أنه قد أمنه، فقال: كنت أعمل في الآجُر [1] ، فاجتاز رجل في وسطه هِمْيان [2] ، فجاء إلى مكان فجلس وهو لا يعلم مكاني، فحل الهميان وأخرج منه دنانير فتأملته [3] ، وإذا كله دنانير فبادرته [4] وكتفته وشددت [5] فاه، وأخذت الهميان، وحملته على كتفي وطرحته في الأتون [6] وطيَّنته. فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه فطرحتها في دجلة. فأنفذ المعتضد من أحضر الدنانير من منزله، وإذا على الهميان مكتوب: فلان بن فلان، فنادى في البلد باسمه، فجاءت امرأة فقالت: هذا زوجي، ولي منه هذا الطفل، خرج وقت كذا وكذا ومعه ألف دينار: فغاب إلى الآن. فسلم الدنانير إليها [7] ، وأمرها أن تعتد، وأمر بضرب عنق الأسود، وحمل [8] جثته إلى ذلك الأتون [9] .
(1) الآجر: اللَّبِن إذا طُبخ. المصباح المنير (6) ، لسان العرب (4/ 11) .
(2) الهِمْيان: كيس تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط. المصباح المنير (641) ، القاموس المحيط (1600) .
(3) من قوله"فجلس وهو لا يعلم"حتى"فتأملته"ساقط من"ب".
(4) في"أ":"فثاورته"، وفي"جـ":"فساورته".
(5) وفي"أ":"وسددت".
(6) الأتون: الموقد. مختار الصحاح (4) ، لسان العرب (13/ 7) .
(7) وفي"ب"و"جـ"و"هـ":"إلى امرأته".
(8) وفي"ب":"حملت".
(9) الأذكياء (42) ، سير أعلام النبلاء (13/ 465) ، تاريخ الإسلام (21/ 64) .