جميلًا، فأرسلت إليهما المرأة: لا بد أن أراكما، وأسمع كلامكما، فاحضرا إن شئتما. فأجلستهما بحيث تراهما، فعلم المغيرة أنها تؤثر عليه الفتى، فأقبل عليه، فقال: لقد أوتيت حسنًا وجمالًا وبيانًا [1] . فهل عندك سوى ذلك؟ قال: نعم. فعدد عليه محاسنه، ثم سكت. فقال المغيرة: فكيف حسابك؟ فقال: لا [2] يسقط عليّ منه شيء، وإني لأستدرك منه أقل من الخردلة، فقال له المغيرة: لكني أضع البَدْرَة [3] في زاوية البيت، فينفقها أهل بيتي على ما يريدون، فما أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها، فقالت المرأة: والله لهذا الشيخ الذي لا يحاسبني أحب إليَّ من الذي يحصي عليَّ أدنى [4] من الخردلة. فتزوجت المغيرة [5] .
ومنها: فراسة عمرو بن العاص لما حاصر غزَّة [6] ، فبعث إليه صاحِبُها: أن أرسل إليَّ رجلًا من أصحابك أكلمه. ففكر عمرو بن العاص [7] ، وقال: ما لهذا الرجل غيري، فخرج حتى دخل عليه، فكلمه
(1) "وبيانًا"ساقطة من"ب"وفيها:"وشبابًا".
(2) في"ب":"ما".
(3) البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم. القاموس (444) ، مختار الصحاح (43) . والبدرة: الطبق شُبه بالبدر لاستدارته. النهاية في غريب الحديث (1/ 106) .
(4) في"أ":"أدق".
(5) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (60/ 51) . وانظر: الأذكياء (29) .
(6) غزة: مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ولا زالت عامرة. معجم البلدان (4/ 299) . وهي اليوم من مدن فلسطين.
(7) "بن العاص"ساقط من"أ".