رجل شيخ ومعه غلام حَدَثٌ، فادعى الشيخ عليه ألف دينار دينًا [1] ، فقال: ما تقول؟ قال: نعم. فقال القاضي للشيخ: ما تشاء؟ قال: حبسه، قال: لا، فقال الشيخ: إن رأى القاضي أن يحبسه فهو أرجى لحصول مالي. فتفرس أبو خازم فيهما ساعة. ثم قال: تلازما حتى أنظر في أمركما في مجلس آخر، فقلت له: لم أخرت حبسه؟ فقال: ويحك، إني أعرف في أكثر الأحوال في وجوه الخصوم وجه المحق من المبطل، وقد صارت لي بذلك دربة [2] لا تكاد تخطئُ، وقد وقع لي أن سماحة هذا بالإقرار عين كذبه [3] ولعله ينكشف لي من أمرهما ما أكون معه على بصيرة، أما رأيت قلة تغاضبهما [4] في المناكرة، وقلة اختلافهما، وسكون طباعهما مع عظم المال؟ وما جرت عادة الأحداث بفرط التورع حتى يُقِرَّ مثل هذا طوعًا عجلًا، منشرح الصدر على هذا المال، قال: فبينما [5] نحن كذلك نتحدث إذ أتى الآذن يستأذن على القاضي لبعض التجار، فأذن له، فلما دخل قال: أصلح
= 84)، وتاريخ بغداد (11/ 66) ، وسير أعلام النبلاء (13/ 540) . وقد ذكر الخطيب رحمه الله: أن مكرم بن أحمد القاضي قد روى عن أبي خازم. تاريخ بغداد (11/ 63) . مكرم بن أحمد بن محمَّد بن مكرم أبو بكر القاضي البزاز وثقه الخطيب. وتوفي سنة 347 هـ. انظر: تاريخ دمشق (13/ 222) ، وسير أعلام النبلاء (15/ 517) .
(1) "دينًا"ساقطة من"أ".
(2) وفي"جـ":"دراية".
(3) كذا في"جـ". أما"أ"ففيها:"عن بلية"، وفي"هـ":"عن ريبة".
(4) وفي"جـ":"تعاصيهما".
(5) "بينما"من"ب".