[الكاتب: عبد الكريم بن صالح الحميد]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين ..
أمابعد ..
فقد قرأت ماكتب سلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر في بيانهم الأخير، فمن ظن أن له صلة تأثير في بيانهم:"على أي أساس نتعايش"فهو مخدوع وليراجع الحقيقة وليعلم بأنهم قد ازدادوا فضيحة لأن الذين انتقدوهم من قومهم وردُّوا عليهم لم يطلبوا منهم سرد ما درسوه وتعلموه من العقيدة النظرية حتى يسردوها لهم في بيانهم الأخير، وإنما انتقدوهم ولاموهم على عدم التطبيق العملي لذلك حينما جاءت مناسبته وحان وقته وقوبل أهله، مما يبن أن هناك هوّة سحيقة بين العقيدة النظرية والتطبيق العملي عند هؤلاء.
ولذلك فإنهم ببيانهم لم يتوبوا من خطئهم لأن توبتهم الصادقة من ذلك إنما تكون في أن يكتبوا بيانًا آخرًا للأمريكيين ناقضًا لبيانهم المضلِّل والمسمى بـ"على أي أساس نتعايش"ويسلكون معهم فيه طريقة السلف ويبينون فيه الحق قبل أن يخادعوا قومهم إذ أن هذا هو بيت القصيد، {واللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، فلابد من البيان للأمريكيين وإلا فالأمر إنما هو على حاله.
ولمَّا لم يكن الرجوعُ عن خطئهم من قصدهم كتبوا بيانهم الأخير ووجهوه إلى قومهم مخادعةً وهدهدةً كهدهدةِ الرضيع ليسكت، مع أن الأمر ليس لهم ولا لمن انتقدهم ورد عليهم وإنما هو لله، وهم فيما ظهر وبان في العالم قد مثلوا ببيانهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتكلموا باسم الإسلام، وقد أساءوا وما أحسنوا.
ولقد أصبح لزخارف الأقوال والأساليب الفلسفية أثرًا بليغًا في التمويه والَّلبْس والمخادعة والمراوغة، وأما من انخدع ببيانهم النهائي وزكاه فليراجع زلته.
وأما من يجادل عنهم فيقال له: {فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُوُنُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاَ} !.
وبعد ذلك فلابد إذًا من التوبة بنقض بيانهم الأول الفلسفي الهزيل المحشوِّ بالذل والهوان ببيان آخر يردون فيه على الأمريكيين برد يرضي الله والمؤمنين وإلا فإن الأمر على حاله.
وأما الفضيحة والتلاعب بالعقول فمنها قولهم في الأمر الثاني عشر من بيانهم: (ولا يحمل خطأ من أخطأ باسم الجهاد على المجاهدين) فيالها من عبارة قاصمة لظهور المؤمنين .. مفرحة للكفار والمنافقين!.
وبما أن المدار على ذلك المعنى وفيه الجدال والخصام فقد جاءت هذه العبارة رغم الإجمال واللبس شادة لأزر الكفار والمنافقين ومكملة للطعن على المجاهدين الذي في بيان (على أي أساس نتعايش) وإنما ذلك (عذر أقبح من فعل) .
والله المستعان
وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
[كتبها: عبد الكريم بن صالح الحميد > بريدة 8/ 3 / 1423]