(إغريبن) الفاصلة و التي انهزم فيها الأسبان، و على إثره أبرق الجنرال سيلفستري إلى المقيم العام يوم (21 يونيو 1921م) ما يلي:"لقد قمت اليوم بالعملية التي أخبرتكم بها من أجل إغاثة (إغريبن) ولكن العدو حال دون ذلك رغم أنني استعملت في تلك العملية جميع القوات التي توجد تحت تصرفي، و أخيرًا أصدرت أوامري بوجوب مغادرة المركز المذكور، فكانت عملية جلاء دامية، و الآن أنا موجود بأنوال و الثوار يحاصرونني من كل جهة، فالحالة خطيرة، بل جد خطيرة و سوف أحاول الخروج من هذا المأزق، وإنني غير واثق من التمكن من ذلك، لأن العدو استطاع قطع جميع المواصلات و المراكز المجاورة ..." [3] .
كان الجنرال سيلفستري يعتقد أن المجاهدين سوف يقتحمون عليه المركز حسب ما يتضح من البرقية الثانية التي وجهها إلى نفس المقيم العام ليلة يوم (21 يوليو 1921م) ، ولكنه لم يكن يعلم أي شيء عن خبرة الخطابي في تكتيكية الحرب، فقد أمر هذا الأخير رجاله بتشديد الحصار على أنوال و المراكز المجاورة له بدلًا من القيام بهجوم يكون الغرض منه اقتحام المركز الرئيسي لعلمه بوجود الجنرال و جميع أركانه الحربية، و أنه لا وجود لمسؤول آخر في المراكز الخلفية يكون في وسعه القيام بمد يد المساعدة إلى رئيسه المحاصر، فالقضية قضية وقت و المراكز المحاصرة ساقطة لا محالة دون إلقاء المجاهدين إلى التهلكة. و هكذا وجد الجنرال نفسه في المصيدة التي نصبها له الزعيم الخطابي، و التي كان يصعب التخلص منها بأي حال من الأحوال، فالمركز محاصر وأسلاك الهاتف مقطعة، فما العمل؟!!.
وفي يوم الخميس (21يوليو 1921م) هجم العدو بجميع ما يملك من القوة التي وردت عليه من أسبانيا و تطوان ورجال القبائل التي استحضرها المسماة (بالحركة) وتقدر بأربعين ألف جندي وعشرين ألف مقاتل من رجال القبائل (الحركة) فدارت معركة شديدة لم يسبق لها مثيل في جميع المعارك التي خاضتها أسبانيا منذ دخولها للتراب المغربي دون أن يستطيع الجيش الأسباني اختراق صفوف المجاهدين رغم الأسلحة الثقيلة و الخفيفة وبعض الطائرات التي ظهرت لأول مرة في الميدان الحربي بالريف غير أنها لم تسقط أية قنبلة منها. عمت الفوضى معسكر أنوال، الكل يفكر في طريقة يحافظ بها على حياته ولم يستطع أحد أن يضع حدًا لتلك الفوضى، وفي صباح يوم الجمعة خرج الجنرال سيلفستري من أنوال بالجيش الذي كان معه تاركًا جميع معداته الحربية الثقيلة متجهًا إلى مليلية في وضعية تشبه الفرار، ولكن الزعيم الخطابي كان قد أمر المجاهدين بالدخول ليلًا ليقطعوا الطريق على العدو إذا ما أراد الانسحاب فكان لهم ذلك.
لقد دامت المعركة يومين قضى فيها المجاهدون على جميع الجيوش التي كانت بأنوال، مات من مات، و أسر من أسر. أما الجنرال فلم يعد له وجود بعد المعركة.
هكذا استطاع الزعيم الخطابي أن يحرر جميع مناطق الريف من الاحتلال الأسباني. لقد تركت ملحمة أنوال جروحًا غائرة في الوجدان الشعبي الأسباني.
الذي اهتز اهتزازًا عنيفًا، و أخذت مشاعره تتراوح بين الإحباط الشديد، والدهشة لهذه النكسة المروعة، والهزائم المأساوية.
[بقلم: محمد القاضي > عن مجلة"الجندي المسلم"/ العدد 110]