حكم إسلامي، أو يتفق مع الشريعة الإسلامية، بل هو مخالفة صريحة لها لا يقره الإسلام. فالحكم في الإسلام وسيلة لا غاية، وسيلة إلى مقاصد معينة، وجماع هذه المقاصد هو إقامة أمر الله عز وجل في الأرض على الوجه الذي شرع، وقد أوضح الله عز وجل هذا الهدف في كتابه الكريم حيث قال: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج:41] ، فمقاصد الحكم تتمثل في مقصدين كبيرين هم
الأول: إقامة الدين: وتتمثل إقامة الدين في أمرين:
أولًا: حفظه: قال أبو يعلى: (إن على الإمام حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة، فإن زاغ ذو شبهة عنه بَيَّن له الحجة، وأوضح له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسًا من خلل، والأمة ممنوعة من الزلل) [الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 27 ونحوه عند الماوردي ص 11] .
ثانيًا: تنفيذه: بإقامة الشرائع والحدود وتنفيذ الأحكام، وحمل الناس عليه بالترغيب والترهيب.
الثاني: سياسة الدنيا به أو الحكم في شؤون هذه الحياة بما أنزل الله: والمراد به: إدارة وتدبير جميع شؤون الحياة وفقًا لقواعد الشريعة ومبادئها وأحكامها المنصوص عليها أو المستنبطة منها وفقًا لقواعد الاجتهاد السليم؛ أما حكم سياسة الدنيا بغير الدين: فقد حكم فيها رب العالمين بقوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة 46. 49.47] ، قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى: (ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه وتعالى الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا ولا يكون كافرًا، بل هو كافر مطلقًا إما كفر عمل أو كفر اعتقاد (.
وإذا كان الأمر كذلك فالواجب على المسلمين السعي الجاد لإزالة أمثال هؤلاء الحكام، لا عونهم وإعادة انتخابهم ليكملوا مخطط الإفساد، ففي الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: (( بايعنا - أي رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم - على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ) ) [متفق عليه] .