الصفحة 4 من 33

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ؛ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَإِمَامِ الْمُرْسَلِينَ؛ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبه وَسَلَّمَ؛ أَمَّا بَعْدُ:

اَلْسّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُه

امتثالا لقول النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فيما رواه مُسْلم عن أَبِي رُقيَّةَ تَميمِ بنِ أَوْس الدَّارِيِّ رضي الله عنه: (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: للَّه وَلِكِتَابِهِ ولِرسُولِهِ وَلأَئمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) )، وإقامة للحجة وإبراء للذمة أمام الله تعالى وعباده المؤمنين، تتقدم الهيئة الشرعية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بهذا البلاغ - المنتقى من كلام العلماء - للأمّة الجزائرية المسلمة، المقبلة على مهزلة جديدة من مهازل السياسة الطاغوتية، المنعوتة بالانتخاب.

إن من أعظم ما ابتليت به هذه الأمة هو سقوط الخلافة التي كانت تحرس دين المسلمين، وتسوس دنياهم على مقتضى الشريعة الغرّاء، .. ثم سيطرة شرذمة من الحكام العملاء ينفذون مخططات اليهود والنصارى في أمة الإسلام، يفتّتونها من داخلها، ويُعمِلون فيها معاول التدمير الداخليّ: تدمير العقيدة، والفِكر، والثقافة، والأخلاق، وتدمير كل بذرةٍ خيّرةٍ يمكن أن تُغرَسَ في تربة الأمة الصالحة .. ، ويحاربون أبناءها البررة الذين يريدون أن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله ... وبهذا أحكموا السيطرة على بلاد المسلمين، وفرضوا العلمانية (اللادينية) على هذه الشعوب المغلوبة على أمرها، وأبعدوا الدين عن كل شيء اسمه الحكم، .. بهؤلاء الحكام الخونة الذين ليسوا منّا ولسنا منهم - بل هم عدوٌ لدودٌ لنا -، تربص الكفار بنا، وبمكرهم وخداعهم سُلبت و ضُيِّعَتْ حقوقنا.

إنَّ للحكم، أو ما يعرف بالإمامة أو الخلافة في كتب الفقه أهمية كبيرة في الإسلام، إذ أنه الحارس لهذا الدين، واليد الطولى لنشره والذود عن حماه من عبث العابثين وطمع الطامعين.

والمتدبر لتعريفها يرى تقديم أمور الدين والعناية به وحفظه على أمور الدنيا، وجعل الثانية تابعة للأولى، وأن سياسة الدنيا يجب أن تكون بالدين وشرائعه وتعاليمه، وأن فصل الدين عن السياسة، وسياسة الدنيا بالقوانين الوضعية أو بالآراء والشهوات النفسية مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام ولشريعته الربانية، فلا يجوز أن يطلق على هذا النوع من الحكم بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت