الصفحة 2 من 33

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ أيام قليلة خرجت علينا الصحافة الأجيرة؛ بصور بشعة، تمثل ما وصلت إليه أيدي الإجرام الأمريكية من تعذيب وتنكيل بالمسلمين في العراق، بعد ما تساقطت الشعارات الزائفة؛ من تحرير الشعب العراقي، الديموقراطية وحقوق الإنسان كما تتساقط أوراق الخريف، ليستفيق كل مخدوع بأفلام"هوليوود"ودعاية الـ"سي أن أن"؛ على حقيقة مرة، مفادها أن هذه الحملة الأمريكية هي حلقة في مسلسل الحروب الصليبية التي سعت طوال قرون - ولا تزال - إلى إبادة هذه الأمة والقضاء عليها مصداقا لقوله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ... الآية} ، وقوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًا وَلا ذِمَّةً} .

إن العدل مع الناس - وإن خالفونا أو عادونا - من صميم عقيدتنا وديننا، الذي علّمنا أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت مهما كان، يفرض علينا إكبار مثل هذه المبادرات للدفاع عن المستضعفين ونصرتهم وتعرية المجرمين ومنابذتهم.

إلا أننا نسجّل للتاريخ ما بدا من وراء هذه الصور من مفارقات:

أولا:

إن هذه الصور ـ وما عداها ـ تجرّم بما لا يدع مجالا للشك اللفيف الأمريكي بكامله، وعلى رأسه عصابة الإدارة الأمريكية ـ وهذا ما لا نظن أن الصحافة تخالفنا فيه ـ وإذا كان الأمر كذلك، فما بال هذه الصحافة لا تزال من جهة أخرى تبارك تعاون"عصابة بوتفليقة"المرتدة الخائنة العاجزة مع هذه العصابة، ألا يعدّ معاونة المجرم إجراما في قاموسكم؟!

ثانيا:

لقد كتبتم في أكثر من عدد، وأكثر من عنوان عن تواجد مراكز للمعلومات والاستخبارات، بل حتى قواعد في صحراء الجزائر للقوات الأمريكية التي شاركت في قتال أبنائنا وإخواننا في"عين صالح"بعد مشاركتها في"بوناب"و"بابور"، كل هذا وسط تهليل منكم، ألا يعدّ هذا استعمارا واحتلالا صريحا لبلادنا، فإن لم يكن كذلك، فلماذا تسمونه بالاحتلال في العراق، وهل"عبد بوش؛ بوتفليقة"غير والٍ أمريكي في الجزائر ... {أم على قلوب أقفالها} ؟!

ثالثا:

لقد مرّ على تعذيب الأمريكيين الصليبيين لإخواننا في العراق أكثر من عام ـ دون سنوات الحصارـ فلماذا انتظرتم كل هذه المدة حتى تخرجوا علينا بمثل هذه الصور؟ ... بعد"نيويورك تايمز"و"واشنطن بوست"، أم أن ولاءكم بلّد إحساسكم إلى درجة لم تعودوا تحسون بجراحات الأمة، حتى يحس بها الصليبيون؟! ... والله المستعان.

رابعا:

رغم وقوفكم على هذه الجريمة وتجريمكم لصاحبها، لم تقفوا في وجه معاونيه من حكام العرب الخونة، وعلى رأسهم اللص الحقير بوتفليقة، بشهادة الأمريكيين أنفسهم، ولم تطلبوا منه إيقاف تعاونه معهم، ألا تخشون أن يكون سكوتكم هذا إقرارا للمجرم وأعوانه من حيث شعرتم ومن حيث لا تشعرون؟!

خامسا:

لقد مر على حملة التعذيب والتقتيل والتشريد التي يخوضها الطاغوت في هذه الديار ضد شباب الصحوة والجهاد، قرابة ثلاثة عشر سنة، دون أن يجد أي صدى عندكم، أم أن إسلام هؤلاء الفتية يبيح تعذيبهم والتنكيل بهم وسط هذا الصمت الرهيب، ألستم على مرمى حجر من مراكز"الشاطوناف"،"بن عكنون"،"المركزية"... وغيرها من مراكز التعذيب، التي لم تستثن حتى النساء، لا لشيء إلا لأن أزواجهن رفضوا الاستسلام لإرادة هؤلاء المجرمين، ألم تشاركوا هذا الطاغوت جريمته التي ذهب ضحيتها قرابة 150 سجينا أعزلا بـ"سركاجي"، قتّلوا تقتيلا في الساحات والزنزانات بالقضبان الحديدية والقنابل اليدوية والرصاص؟! ذنبهم أنهم قالوا؛ ربنا الله.

ألم تشاركوا هذا الطاغوت جريمته بسكوتكم عن جريمة سجن"البرواقية"التي ذهب ضحيتها قرابة المائة شاب الطاهر المتوضئ؟! حُرّقوا تحريقا في زنزاناتهم ثم حَفروا لهم خندقا في ساحة السجن لا يزال شاهدا على الجريمة.

ألم تشاركوا هذا الطاغوت جريمته بسكوتكم عن المقابر الجماعية التي أقامها الطاغوت في ربوع هذه البلاد، ثم تلصقونها بالمجاهدين لتشويه صورتهم ومنهجهم؟ [1] .

سادسا:

منذ اثني عشر سنة والجهاد قائم في هذه الديار، لم تكلفوا أنفسكم ـ وأنتم تدّعون إيصال الحقائق إلى الأمة وإعلامها بها ـ مقابلة المجاهدين أو طرح وجهة نظرهم أو مناقشة أطروحاتهم، رغم وجود مبعوثيكم في معظم أنحاء العالم إن لم نقل كله، من كشمير إلى نيكاراغوا والزائير وتيمور الشرقية ... إلى الجزائر، بل لم تكتفوا بهذا التعتيم لتضيفوا إليه التزييف، بحيث لا يكاد يمر عدد من أعدادكم إلا ويحمل من الكذب ما لا يعلمه إلا الله.

كذبا تضخمون به عدد القتلى في صفوف المجاهدين، لتثبيط الأمة عن نصرتهم ومساندتهم، ولو حسبتم عدد القتلى حسب جرائدكم لوجدتموه بالملايين ... بالتمام والكمال، كما كان الحال في"حرب الصحراء الغربية"التي قضت فيه"البوليزاريو"على المغرب وإسبانيا معا ... حسب جرائدكم! لكن الكذب حبله قصير كما يقال!

هذه بعض المفارقات وليس كلها ـ مفارقات لا تسعها المجلدات ـ أردنا الإشارة إليها والوقوف عندها، إبراء للذمة ونصحا للأمة وإظهارا للحقائق الأسيرة ... أسيرة أدراج الصحافة الأجيرة، لأن الحقائق تكتب في الشواهق لا في الفنادق، والكلمة الحرة لا تقبّل يد طاغية ولا تقبل أجرة.

أما الأجير فهو أسير سيده، وهذه أزمة المثقفين ـ ومنهم الصحافيون ـ عندنا؛ يقولون ليقبضوا، ويكتبون ليأكلوا، ومن كانت هذه حاله لا يمكنه بحال حمل هموم الأمة، فضلا عن الذود عنها، لأنه بكل بساطة؛ أسير، أسير مرتّبه ومسكنه ومركبه وشهوته، يدور حيث دارت، ويصير إلى حيث صارت.

أما هموم الأمة وجراحاتها؛ فلها مناسبات ... عندما يأذن الطاغية حسب ضرورة التنفيس وتخفيف الضغط، وفق تقارير أصحاب القرار ... تجنّبا لما لا يحمد عقباه، لأنهم يعلمون علم اليقين؛ أن الضغط يولد الانفجار ... عجل الله به على رؤوسهم وعروشهم.

ومن درس التاريخ وفقه الواقع؛ علم أنه ما له من دافع ... وكل آت قريب إن شاء الله.

وإذا انقشع الغبار، عرفتَ من تحتك؛ أفرس أم حمار!

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} .

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين

بقلم؛ أبي عبد الله أحمد

1)كلامنا هذا لا ينفي ما قامت به جماعة عنتر زوابري في حق الأمة من اعتداءات ومجازر، لكن العدل والإنصاف يقضي بأن تنسب كل جريمة إلى مقترفها، ولا نظن الصحافيين لم يقرءوا شهادات الضباط المشاركين في الجريمة بأنفسهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت