الصفحة 13 من 33

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بقلم الدكتور؛ عزّ الدين القعقاع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لقد صدر العديد من الكتب والأبحاث وتكلّمت الدنيا عن العولمة وتوصيفها وآثارها، حتى صار هذا الاسم دالًا بوضوح على الكثير من المعاني والوقائع والسياسات، فأصبح أكثر الناس جهلا يرى بوضوح حالة الذهول التي أصابت قلاع التحصين الذاتي للأمم والشعوب من غزو العولمة. ورغم أنّ الخاسر الأكبر هم المسلمين إلاّ أنّنا نرى حكّامهم ينغمسون فيها بهم إرضاءً لأسيادهم من بني إسرائيل المتخفتين تحت راية الأمم المتّحدة، وخوفا منهم بعد أن أروهم ما فعلوه بأخيهم الطاغوت"صدام حسين".

ينخدع كثير ممّن يظنونّ أنّ العولمة ظاهرة حديثة وأنّها نتيجة لتفرد أمريكا كقوة مهيمنة على المجتمع الدولي بعد سقوط"شيطان الشرق"الاتحاد السوفيتي، ولكنّها فقط اسم آخر للصراع الدائم بين الحق والباطل ومحاولة أخرى, فاشلة لا محالة, من عبّاد الشيطان لنشر باطلهم.

ولكي تفهم أخي أسوق إليك ما كتب الشيخ أبوقتادة الفلسطيني فكّ الله أسره في العولمة:

(بدلا أن تتحرك جيوش عسكرية لتحقيق الهدف اختفت هذه الجيوش كعنوان وبقيت كقوة ضغط ولكن تحرك شيء آخر. الجيوش العسكرية لما تتحرك يعني أنها تجاوزت الحدود وكذلك مادة العولمة الجديدة تقوم على هذا الركن تماما. الحدود الجغرافية والفكرية والتمايز الأخلاقي والقانوني، وخصوصية الشعوب القيمية موانع دومًا للغزو العسكري وهي تمامًا موانع الغزو الجديد الذي يقال له العولمة.

الحروب القديمة كانت تحقق انتصارات الجيوش عن طريق سحق الخصم وتدمير الجيش المقابل ليتم سلب خيراته، فإن قبلت القول أن ما يقال له اليوم بتحديد النسل ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل على شعوب معينة هو وسيلة مرعبة لتحقيق عدد أكبر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت