وأما المعقول فهو: أن في إرجاع المسلم إلى الكفار تسليط لهم على المسلم وهذا لا يجوز، وعندما كان إرجاع الرجال مشروعا، كان القوم الذين يسلم أحد منهم لا يبالغون في تعذيبه، وكانت كل قبيلة تتولى ردع من أسلم منها. ولا تتعرض له قبيلة أخرى، وكان ما يفعلونه مع من أسلم لا يتعدى القيد والسب والإهانة، ولكن الأمر الآن على خلاف لك [1] .
ويرد عليه: بأن إذا تم الاتفاق في العقد على هذا الشرط فيجب الوفاء به اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم
الرأي الراجح:
هو الرأي الأول القائل بأن اشتراط رد من أسلم من الرجال صحيح ويجب الوفاء به ما دام قد عقدت الهدنة على ذلك، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة. فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم رد من جاءه من الرجال مسلما، ولكن ينبغي على المسلم أن يحاول الخلاص من أيدي الأعداء بقدر استطاعته، وعلى الإمام أن يحثه على ذلك ولو أدى إلى قتل من جاء في طلبه، لما روى أن أبا بصير لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الكفار في طلبه، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه، ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا، فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم فأنجاني اللهم منهم. فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه، بل قال عليه الصلاة والسلام"ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال" [2] ."
أثر الهدنة:
إذا توصل الطرفان المتحاربان إلى الهدنة وتم العقد مستوفيا شروطه، فإن العقد يترتب عليه الآثار التالية:
(1) شرح فتح القدير 5/ 209، الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الإسلام د/ محمد رأفت عثمان ص 235.
(2) أخرجه أبو داود في سننه / كتاب الجهاد / باب في صلح العدو 3/ 85 - 86 / رقم 2765 بلفظ مختلف.