بعد بيان الخمس ومن يصرف إليه نتبع ذلك ببيان الأربعة أخماس المتبقية من مال الغنيمة.
اتفق الفقهاء [1] على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، وذلك لما يلي:
1 -قال تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير) [2] .
فالله سبحانه وتعالى أضاف الغنيمة للغانمين، ثم بين مصارف الخمس وسكت عن الأربعة أخماس، فدل على أنها تكون ملكا للغانمين [3] .
2 -ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم" [4] .
ففي هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ما يحصل عليه المجاهدون بالقوة فإن خمسه لله ورسوله وباقيه للمجاهدين، وهذا دلالة واضحة على أن الأربعة أخماس للغانمين.
3 -ما روى عن عمرو بن عبسة قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من الغنم فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال:"ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" [5] ."
(1) شرح فتح القدير 5/ 234، الخرشي 3/ 129، القوانين الفقهية ص 1320، روضة الطالبين 5/ 3235، كشاف القناع 3/ 88، المحلى 7/ 230، البحر الزخار 6/ 436، شرائع الإسلام ص 1/ 324.
(2) الآية 41 من سورة الأنفال.
(3) انظر أحكام القرآن للجصاص 3/ 51، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 2941، مفاتيح الغيب 7/ 498.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد / باب حكم الفيء 2/ 79 بلفظه.
(5) سبق تخريجه ص.