الراجح: هو الرأي الأول وأن العبد لا تجب عليه الجزية لأنه محقون الدم فأشبه النساء والصبيان في عدم القتل فلا تجب عليه الجزية، وأن العبد لا يملك مالا فكيف يتحقق منه إعطاء المال، والعبد ملك لسيده وهو مال بالنسبة لسيده والمال لا جزية فيه.
وعدم القدرة على القتال نوعان: حقيقة وغير حقيقة:
حقيقية: بأن كان الذمي مريضا أو شيخا فانيا أو زمنا أو أعمى.
وغير حقيقية: بمعنى أن الذمي لو أراد القتال كان في استطاعته ذلك، ولكنه منعزل عن أهل دينه كالراهب وأصحاب الصوامع.
أولا: عدم القدرة الحقيقية وهم الذين لا يقدرون على القتال بسبب مرض لا يرجى شفاؤه أو أكبر سن أو عمى ونحو ذلك فقد اختلف الفقهاء في وجوب الجزية عليهم على رأيين:
الرأي الأول: ذهب الحنفية في ظاهر الرواية والشافعية والحنابلة [1] إلى أن الجزية لا تجب على من لا يقدر على القتال من شيخ فان وأعمى ومريض لا يرجى برؤه والزمن ونحو ذلك، لأنهم لا يقاتلون فلا يقتلون ولا جزية عليهم كالنساء والصبيان. وهذا ما ذهب إليه المالكية [2] إذا كان هؤلاء غير القادرين على القتال معتزلين لأهل ملتهم ولا رأي لهم.
الرأي الثاني: ذهب الشافعية في المعتمد عندهم والظاهرية والإمامية وأبو يوسف [3] إلى أن الجزية تجب على من لا يستطيع القتال من مريض مرضا لا يرجى برؤه أو شيخ فان
(1) بدائع الصنائع 7/ 111 مغنى المحتاج 4/ 246، المغنى 9/ 332، المقنع ص 94.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 201.
(3) السراج الوهاج ص 550، المحلى 7/ 347، شرائع الإسلام 1/ 327.