فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 189

فهذا يدل على حدها الأدنى مقدر، أما حدها الأعلى فمتروك لاجتهاد الإمام.

ويرد عليه:

بأن سيدنا عمر لم يجعل للجزية حدا أدنى معينا بل كان يزيد فيها وينقص حسب أحوال أهل الذمة من اليسار والإعسار.

4 -أن الجزية وجبت بدلا عن القتل وهذا المعنى يستوي فيه الغني والفقير [1]

ويرد عليه:

بأن القتل جزاء على كفرهم ومحاربتهم للمسلمين، وهو لا يتجزأ، أما بذلهم الجزية فهو دلالة على انقيادهم لحكم المسلمين، والدخول في طاعتهم وهم صاغرون فتؤخذ منهم الجزية بحسب طاقتهم.

الرأي الراجح: هو الرأي الأول القائل بعدم تقدير الجزية، وأن ذلك متروك لاجتهاد الإمام، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل فيها مقدارا محددا، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يفرضها على من يؤدونها كل بحسب قدرته من غنى وفقر، وكذلك فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فزاد على ما فرضه النبي صلى الله عليه وسلم، بل وزاد على ما وضعه هو سابقا، ولو علم عمر أن في الجزية مقدارا محددا من النبي صلى الله عليه وسلم ما تعداه رضي الله عنه إلى غيره.

اختلف الفقهاء في وقت وجوب الجزية على رأيين:

الرأي الأول: وإليه ذهب المالكية في ظاهر المذهب والشافعية والحنابلة [2] وهو أن وقت وجوب الجزية آخر السنة. وهو الراجح.

(1) شرح فتح القدير 5/ 290.

(2) مواهب الجليل وبهامشه التاج والإكليل 3/ 382، بجيرمي علي الخطيب 4/ 234، المغنى 9/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت