فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 189

وأعمى وزمن ونحو ذلك. وهذا ما ذهب إليه المالكية [1] إذا كانوا مخالطين لأهل دينهم أو لهم رأي ورواية للحنفية [2] إذا كانوا يقدرون على العمل.

الرأي الراجح: هو أن الجزية لا تجب على من لا يستطيع القتال بسبب حقيقي كمرض لا يرجى برؤه أو عمى أو كبر سن ونحو ذلك إذا لم يكن لهم رأي في القتال، أما إذا كان لهم رأي في القتال فتجب عليهم الجزية، لوجوب القتل في حقهم كدريد بن الصمة الذي جاوز المائة سنة، ومع ذلك قتله أحد الصحابة، لرأيه في القتال ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

ثانيا: عدم القدرة غير الحقيقية: وهم الذين لا يقاتلون بامتناعهم عن القتال، ولكن لو أرادوا القتال لاستطاعوا القيام به. وهم الرهبان وأصحاب الصوامع المعتزلين للعبادة فقد اختلف الفقهاء في وجوب أخذ الجزية منهم على رأيين:

الرأي الأول: ذهب الشافعية في المعتمد عندهم والحنابلة في رأي والظاهرية والإمامية [3] إلى أن الجزية تجب على أهل الصوامع والرهبان ومن في معناهم. وهذا ما ذهب إليه الحنفية [4] إذا كانوا قادرين على العمل أو يخالطون الناس. وهو ما ذهب إليه المالكية [5] إذا كانوا مخالطين لأهل دينهم أو كانوا لهم رأي.

لما روى عن عمر بن عبد العزيز"أنه فرض على رهبان الديارات الجزية، على كل راهب دينارين".

ولأن الرهبان من أهل القتال، لأنهم كفار أصحاء قادرين فتجب عليهم الجزية، وأنهم هم الذين ضيعوا القدرة على العمل بفعل أنفسهم.

(1) بلغة السالك على الشرح الصغير 1/ 774، الخرشي 3/ 144.

(2) تحفة الفقهاء 3/ 307، الفتاوى الهندية 2/ 245.

(3) المهذب 2/ 253، نهاية المحتاج 8/ 89، المغنى 9/ 333، المحلى 7/ 347، شرائع الإسلام 1/ 327.

(4) البحر الرائق 5/ 120، شرح فتح القدير 5/ 215.

(5) الشرح الكبير 2/ 201، جواهر الإكليل 1/ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت