الشافعية والإمامية [1] إذا عقدت الهدنة مطلقا على رد من جاء من الرجال مسلما. وكذلك إذا لم يكن مطلقة ولم يكن للشخص عشيرة تحميه [2]
الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول بالسنة ومنها
ما روى من حديث أنس رضي الله عنه وفيه"وأن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا أتكتب هذا يا رسول الله؟ قال نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا" [3] .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شرط رد من جاءه من قريش مسلما في صلح الحديبية، ووفى لهم بهذا الشرط، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاءه من الرجال مسلما، ورد عليه الصلاة والسلام أبا جندل وأبا بصير فدل الحديث على جواز الهدنة على رد من جاء إلينا مسلما من الأعداء [4]
وقد نوقش هذا الدليل: بأن فعله صلى الله عليه وسلم خاص به، لما علم في ذلك من الحكمة وحسن العاقبة [5]
وأجيب عن ذلك: بأن كل ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير إنما هو منهج لأمته لكي يقتدوا به ويسيروا على نهجه فهو المصدر الثاني للتشريع، ولو لم يكن هذا الشرط جائزا لما أمضاه النبي صلى الله عليه وسلم.
واستدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة والمعقول.
(1) المهذب 2/ 261، مغنى المحتاج 4/ 264، شرائع الإسلام 1/ 333.
(2) هذا عند الإمامية قولا واحدا أما عند الشافعية فعلى المذهب (أي المفتى به)
(3) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية في الحديبية 2/ 99.
(4) سبل السلام 4/ 138.
(5) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3/ 386.