فدل على أن الهدنة لا تزيد على عشر سنين، وما زاد عليها يبقى على مقتضى عموم الآية.
الخلاصة:
بعد عرض آراء الفقهاء نجد أنهم اتفقوا على أن عقد الهدنة لا بد أن يكون مؤقتا معلوم البداية والنهاية، واتفقوا أيضا على جواز عقدها لمدة أربعة أشهر، ولكنهم اختلفوا في الحد الأقصى لمدتها. فمنهم من قال: أنها لا تزيد على عشر سنين في عقد واحد، ولكن يجوز للإمام أن يعقد لمدة أخرى إذا اقتضت المصلحة ذلك، وبهذا التقى هذا الرأي مع الرأي القائل بجواز عقدها لأكثر من عشر سنين، وأن ذلك متروك للإمام حسب ما يراه في مصلحة المسلمين وهذا هو الراجح. ونلاحظ أن الرأيين متفقان على أن تأقيت الهدنة متروك للإمام، ولكن الفرق بينهما أن أحدهما لا يجيز لأكثر من عشر سنوات في عقد واحد، ولكن إذا اقتضت المصلحة مدة أخرى استؤنف العقد وهكذا.
رد الرجال المسلمين:
إذا اشترط العدو في الهدنة رد من أسلم من الرجال فهل يجب الوفاء بهذا الشرط أو لا؟ للفقهاء في ذلك رأيان:
الرأي الأول: وإليه ذهب المالكية والشافعية في قول والحنابلة والزبدية [1] وهو أن شرط رد من جاء مسلما صحيح، ويجب الوفاء به - وهذا ما ذهب إليه الشافعية والإمامية [2] إذا كان للشخص عشيرة تحميه.
الرأي الثاني: ذهب الحنفية وابن الماجشون وسحنون وابن عوفة وابن العربي من المالكية وقول للإمامية [3] إلى أن الشرط باطل ولا يجب الوفاء به وهذا ما ذهب إليه
(1) بلغة السالك على الشرح الصغير 1/ 780، الخرشي 3/ 151، الأم 4/ 2724، مغني المحتاج 4/ 264، كشاف القناع 3/ 114، المغنى 9/ 290، السيل الجرار 4/ 564.
(2) السراج الوهاج ص 555، حاشية الجمل 5/ 231، شرائع الإسلام 1/ 333.
(3) شرح فتح القدير 5/ 28 الفتاوى الهندية 2/ 197، التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3/ 386 - 387، شرائع الإسلام 1/ 333.