فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 189

أما إذا كان بالمسلمين ضعف فيجوز الهدنة لمدة عشر سنوات فقط فما دونها بحسب الحاجة، ولأن هذا غاية مدة الهدنة، ولا يجوز الوصول إليها إلا عند الاحتياج لها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا يوم الحديبية هذه المدة فإن انقضت المدة ولم يقو المسلمون والحاجة باقية جاز للإمام أن يستأنف مدة أخرى للهدنة بشرط ألا تزيد على عشر سنين، وهذا ما ذهب إليه الإمامية ورواية للحنابلة [1] .

فحال المسلمين لا يخلو عن أحد أمرين القوة أو الضعف، فإذا كان المسلمون أقوياء فلا يجوز لهم عقد الهدنة لمدة تزيد على أربعة أشهر قولا واحدا، أما إذا زادت عن الأربعة أشهر وكانت دون السنة ففي الأظهر أنها لا تجوز، والقول الثاني: الجواز، أما إذا كان المسلمون ضعفاء فإنه يجوز لهم عقد الهدنة لمدة عشر سنوات فما دونها. وإذا لم يقو المسلمون في تلك المدة جاز لهم استئناف العقد لمدة عشر سنوات فما دونها ما دامت الحاجة باقية.

ما الحكم إذا زادت المدة على أربعة أشهر حال القوة أو على عشر سنين حال الضعف فهل يفسد العقد في جميع المدة أو يفسد في الزائد فقط؟ فيها قولان:

القول الأظهر للشافعية ووجه الحنابلة [2] : أن الهدنة صحيحة في الجائز وتبطل فيما زاد عليه.

القول الثاني للشافعية ووجه للحنابلة [3] : إن الهدنة فاسدة، لأنه جمع في العقد الواحد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز.

الأدلة:

استدل أصحاب الرأي الأول القائل بأن أقصى مدة للهدنة متروك للإمام حسب المصلحة فإذا رأى أن تكون أكثر من عشر سنين له ذلك، ولكن يندب ألا تزيد على أربعة أشهر بما يأتي:

(1) المبدع 3/ 399، المقنع ص 93، المغنى 9/ 286، اللمعة الدمشقية 2/ 399.

(2) مغنى المحتاج 4/ 261، المهذب 2/ 261، المبدع 3/ 401، المغنى 9/ 286.

(3) المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت