فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 189

الرأي الأول: ذهب الحنفية والمالكية ورواية مشهورة للحنابلة ورواية مشهورة للزبدية [1] إلى أن عقد الهدنة ليس له حد معين، بل يترك حسب اجتهاد الإمام، فيجوز عقد الهدنة لمدة عشر سنوات وأكثر منها، لأن عقد الهدنة يجوز في العشر فيجوز في الزيادة عليها، ولكن يندب ألا تزيد مدتها على أربعة أشهر لاحتمال حصول قوة أو نحوها للمسلمين، وهذا إذا استوت المصلحة في تلك المدة وغيرها، وإلا تعين ما فيه المصلحة.

الرأي الثاني: ذهب الشافعية والإمامية ورواية للزبدية [2] إلى أن مدة الهدنة تكون أربعة أشهر فقط إذا كان بالمسلمين قوة، فلا تجوز لمدة سنة، لأنها مدة تجب فيها الجزية، فلا تجوز مهادنتهم فيها بلا جزية.

أما إذا كانت مدة الهدنة فوق الأربعة أشهر ودون السنة فهل تجوز أم لا؟

للشافعية والإمامية في هذا الحكم رأيان:

الأول: ذهب الشافعية في الأظهر وقول للإمامية [3] إلى أن مدة الهدنة لا تجوز أكثر من أربعة أشهر.

الثاني: ذهب الشافعية في القول الثاني والقول الثاني للإمامية [4] إلى أن الهدنة جائزة إذا كانت مدتها فوق الأربعة أشهر ودون السنة لنقصها عن مدة الجزية.

(1) المبسوط 10/ 86، الهداية 2/ 138، حاشية الدسوقي 2/ 206، الخرشي 3/ 151، الفروع 6/ 253، المغنى 9/ 86، السيل الجرار 4/ 565.

(2) المهذب 2/ 260 - 261، نهاية المحتاج 8/ 107، شرائع الإسلام 1/ 333، البحر الزخار 6/ 448.

(3) السراج الوهاج ص 554، مغنى المحتاج 4/ 261، اللمعة الدمشقية 2/ 399.

(4) المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت