2 -أن بذل المال وإن كان فيه صغار فإنه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل والأسر وسبي الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم [1] ، فدفع بعض المال ليسلم المسلمون في ذراريهم وسائر أموالهم أهون وأنفع [2] .
واستدل أصحاب الرأي الثاني القائل بعدم جواز الهدنة على بذل مال من المسلمين إلا في حالتين إحداهما: خوف استئصال المسلمين والثانية: فداء الأسرى بالكتاب والسنة والقياس والمعقول.
أما الكتاب فمنه: قوله تبارك وتعالى: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون) [3] .
وجه الدلالة:
هذه الآية تدل على حث المسلمين على الجهاد وأن الله ناصرهم، وعدم الصلح مع المشركين.
أما السنة فمنها:
ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الحارث بن عوف الغطفاني رئيس غطفان قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن جعلت لي شطر ثمار المدينة وإلا ملأتها عليك خيلا ورجلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم حتى أشاور السعديين يعني: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن زرارة فقالوا: إن كان هذا بأمر من السماء فتسليم لأمر الله عز وجل، وإن كان برأيك فرأينا تبع لرأيك، وإن لم يكن أمر من السماء ولا برأيك فوالله ما كنا نعطيهم في الجاهلية ثمرة إلا شراء أو قراء وكيف وقد أعزنا الله بك فلم يعطهم شيئا" [4] ."
(1) شرح منتهى الإرادات 2/ 125، كشاف القناع 3/ 112، المغنى 9/ 286.
(2) المبسوط 10/ 87.
(3) من الآية 35 من سورة محمد.
(4) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 132، المهذب 2/ 261.