فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 189

فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"أنتم وذاك"وقال: لعيينة والحارث:"انصرفا فليس لكما عندنا إلا السيف"وتناول سعد الصحيفة، وليس فيها شهادة فمحاها" [1] ."

وجه الدلالة:

هذا الحديث يدل على جواز عقد الهدنة على أن يبذل المسلمون بعض المال للأعداء متى كانت المصلحة في ذلك، لأنه لو لم يكن جائز لما هم النبي صلى الله عليه وسلم على فعله.

وأما الأثر فمنه:

ما روى أن معاوية رضي الله عنه"صالح الروم على أن يؤدي إليهم مالا" [2] .

وجه الدلالة:

هذا الأثر يدل على جواز عقد الهدنة على مال يبذله المسلمون للكفار، لأن معاوية عقد ذلك مع الروم والصحابة متوافرون في هذا العصر وهم لا يخافون في الحق لومة لائم، فلو عرفوا أن ذلك مخالف للشرع لعلا صوتهم بذلك، وأنكروا عليه عهده، ودل ذلك على أنه بذله لظروف اقتضتها ضرورة الدفاع عن الدولة الإسلامية.

أما القياس فهو:

لما جاز دفع المال لفداء الأسير، فكذلك يجوز دفع المال لمهادنة الأعداء ودفع شرهم في حالة الخوف على المسلمين من الهلاك أو الأسر [3] .

وأما المعقول فهو:

1 -أن الصلح على مال لدفع شر الكفر للحال، والاستعداد للقتال بالمال والنفس فيكون جائزا [4] .

(1) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 876، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 2967 - 2968، المغنى 9/ 286.

(2) الأموال لأبي عبيد ص 159.

(3) انظر شرح منتهى الإرادات 2/ 125، كشاف القناع 3/ 112، المغنى 9/ 286.

(4) بدائع الصنائع 7/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت