فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 189

يحافظون على عهدهم، فلا يجوز النقض لمجرد أن رأى الإمام المصلحة فيه ما لم يأت المعاهد ما يخالف العهد، فما دام محافظا على عهده معنا وجب علينا أن نلتزم بما عهدنا عليه لقوله عز وجل: (فما استقاموا لكم فاستقيموا) [1] .

الرأي الراجح: هو الرأي الأول القائل باشتراط المصلحة وقت العقد، ولا يشترط استمرارها مدة العقد، فلا يجوز نقض العهد من جهتنا قبل انقضاء مدته ما دام المعاهد محافظا على عهده معنا.

الصلح على مال:

عقد الهدنة جائز على غير مال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا يوم الحديبية على غير مال، أما إذا كانت على مال فهل تجوز أم لا؟

المال إما أن يكون من الكفار للمسلمين، وإما أن يكون من المسلمين للكفار لقبول الهدنة.

أولا: اتفق الفقهاء [2] على جواز عقد الهدنة على مال من قبل الكفار للمسلمين.

ثانيا: إذا كان المال المبذول من المسلمين للكفار، فقد اختلف الفقهاء في جوازه على رأيين:

الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء [3] من الحنفية والمالكية والحنابلة والزبدية والأوزاعي إلى أنه يجوز للسملمين مهادنة الكفار على مال يبذلونه لهم إذا كانت المصلحة في ذلك.

(1) من الآية 7 من سورة التوبة.

(2) الاختيار 4/ 121، تحفة الفقهاء 3/ 297، التاج والإكليل 2/ 306، جواهر الإكليل 1/ 269، الأم 4/ 268، الحاوي الكبير 14/ 354، الإنصاف 4/ 639، الأحكام السلطانية للفراء ص 48، شرح الأزهار 4/ 563، اللمعة الدمشقية 2/ 399.

(3) شرح فتح القدير 5/ 207 - 208، الفتاوى الهندية 2/ 197، الشرح الكبير 2/ 206، الخرشي 3/ 150، شرح منتهى الإرادات 2/ 125، كشاف القناع 2/ 112، شرح الأزهار 4/ 562 - 563.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت