1 -ما روى أن عمر رضي الله عنه"أمر عثمان بن حنيف حين بعثه إلى السواد أن يضع على الغني ثمانية وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما" [1] .
وجه الدلالة:
الفاروق عمر أمر واليه أن يأخذ مقدارا محددا من الجزية كل على حسب حالته ولا يحتمل أن يكون سيدنا عمر رضي الله عنه قدر الجزية برأيه، لأن المقدرات سبيل معرفتها التوقيف والسمع لا العقل فهو كالمسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدل على أن الجزية مقدرة بثمانية وأربعين درهما للغني وأربعة وعشرين للمتوسط، واثني عشر للفقير المعتمل، ويؤيد ذلك أنه كان بمحضر من الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد فهو كالإجماع على ذلك" [2] ."
ويرد عليه:
1 -بأن هذا يدل على أنها إلى رأي الإمام، لأنها لو لم تكن إلى رأي الإمام لكانت على قدر واحد في جميع هذه المواضع ولم يجر أن تختلف [3] .
2 -القياس على الخراج: كما أن خراج الأرض يتفاوت بحسب اختلاف الأرض وغلتها كذلك يتفاوت مقدار الجزية بتفاوت حالة من تجب عليه من الغنى والتوسط والفقر [4] .
3 -أن الجزية وجبت لنصرة المقاتلة، لأن النصرة تجب على المسلمين في أموالهم وأنفسهم، فالجهاد يجب على الغني في ماله ونفسه، وعلى المتوسط كذلك، وعلى الفقير
(1) المرجع السابق.
(2) انظر بدائع الصنائع 7/ 112، شرح فتح القدير 5/ 290، الأموال لأبي عبيد ص 43.
(3) المغنى 9/ 325.
(4) انظر أحكام القرآن للجصاص 3/ 97، شرح فتح القدير 5/ 290.