الصفحة 3 من 26

يستصرخنا القدس و أهله، تتحشرج في نفوسهم الحسرة، و تعتلج في حناجرهم الكلمات، فيغصون بالدموع، و يبكون الأمس و اليوم و الغد المجهول.

حتّام يا قُدساه جرحُكِ يَنزفُ ... و إلامَ يَرشُف من دماكِ الأسقُفُ؟

خمسون عامًا قد مضينَ و نيّفُ ... و العُرب صرعى و المدافع تقصفُ

و إنّ الله تعالى كتب الجهاد على هذه الأمّة، و جعله فريضةً قائمة على التعيين أو الكفاية، ماضيةً إلى يوم القيامة مع كلّ برّ و فاجر لتكون كلمة الله هي العليا و كلمة الذين كفروا السفلى.

و من أعظم ما ابتليت به الأمّة في عصرنا الحاضر، غياب فريضتين جليلتين تردّت الأمّة بفقدهما في دَرَكات الذل و الهوان، و تداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، و هما تنصيب الإمام العادل خليفة المسلمين، و النفرة للجهاد في سبيل الله تعالى، لفتح البلاد و قلُوب العباد، و الإثخان في أهل الكفر و الإلحاد و العناد.

و ما تَعَيَّن الجهاد في مِصرٍ من الأمصار الإسلاميّة إلا هَبَّ المسلمون لنصرة أهله، و نفروا خفافًا و ثقالًا، يدفعون عن إخوانهم صولة العدوّ، و يشاركونهم شَرف الذود عن حُرُمات المسلمين، و الإثخان في العتاة المجرمين، فمنهم من قضى نحبَه و منهم من ينتظر مرابطًا على الثغور في فلسطين و أفغانستان و الشيشان و الفلبين و الصومال و البوسنة و غيرها.

و الأصل في المسلم - و إن لم ينل شَرَف المشاركة الميدانيّة في الرباط في سبيل الله بعد - أن لا يكفّ عن تحديث نفسه بالجهاد، و تهيئة نفسه له إعدادًا و استعدادًا، و التطلّع إلى الشهادة في سبيل الله، فقد روى أبو داوود بإسناد صحيح عن أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» . و من واظب على ذلك، فلن يدّخر وسعًا في السعي إلى نيل مناه، و ربّما دَفعه حبّ الشهادة و التطلّع إليها، إلى أن يجود بنفسه في عمليّة يغلب على ظنّه أن تُقِلّه إلى مراتب الشهادة في سبيل الله، ليلقى ربّه محبًا للقائه، روى الشيخان و الترمذي و النسائي و أحمد عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت