الصفحة 12 من 26

المقصد الرابع

في ذكر طائفة من أقوال السلف و الأئمة المتقدمين في هذا الباب

لم يَرَ جمهور أهل العلم المتقدمين بأسًا في جواز الاقتحام و لو أدى إلى مهلكة، بل حكي استحباب ذلك عن أئمة المذاهب الأربعة، كما في كلام شيخ الإسلام ابن تيميّة المتقدّم عند ذكر قصّة الغلام.

و لبيان ذلك أقتطف ما تيسّر من كتب المذاهب المعتمدة فأقول:

جاء في كتاب المبسوط للإمام السرخسي (و هو من الحنفية) : (لو حمل الواحد على جمع عظيم من المشركين فإن كان يعلم أنه يصيب بعضهم أو يُنكي فيهم نكاية فلا بأس بذلك، و إن كان يعلم أنه لا ينكى فيهم فلا ينبغي له أن يفعل ذلك) . [المبسوط، للسرخسي: 10/ 76] .

و ذَكَر الجصّاص في تفسيره ن محمد بن الحسن الشيباني صاحبَ أبي حنيفة ذكر في السير الكبير أن رجلا لو حمل على ألف رجل و هو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية، فإن كان لا يطمع في نجاة و لا نكاية فإني أكره له ذلك، لأنه عرض نفسه للتلف بلا منفعة للمسلمين، و إنما ينبغي للرجل أن يفعل هذا إذا كان يطمع في نجاة أو منفعة للمسلمين، فإن كان لا يطمع في نجاة و لا نكاية و لكنه يجرِّيء المسلمين بذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل، فيقتلون و ينكون في العدو فلا بأس بذلك إن شاء الله، لأنه لو كان على طمع من النكاية في العدو و لا يطمع في النجاة لم أر بأسا أن يحمل عليهم، فكذلك إذا طمع أن يُُُنْكِِِِيَ غيره فيهم بحملته عليهم فلا بأس بذلك، و أرجو أن يكون فيه مأجورا، و إنما يكره له ذلك إذا كان لا منفعة فيه على وجه من الوجوه، و إن كان لا يطمع في نجاة و لا نكاية و لكنه مما يرهب العدو فلا بأس بذلك لأن هذا أفضل النكاية و فيه منفعة للمسلمين [أحكام القرآن للجصاص: 1/ 327] .

و وافقه الجصاص فقال [في أحكام القرآن، له: 1/ 328 و ما بعدها] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت