ثمّ إن دماء الكافرين لا يحصنها إلا عقد الذمّة أو الأمان، فهل لدى اليهود في فلسطين شيء من ذلك؟
المقصد التاسع و الأخير
في تلخيص ما تقدّم
خلاصة البحث في هذا الموضوع يمكن إيجازها في النقاط التالية:
-إن الجهاد ماض إلى قيام الساعة دَفعًا و طلبًا مع كلّ برٍّ و فاجر، و ليس لأحد أن يسقطه أو يوقفه إلا من عُذر شرعي.
-عامّة ما عرفه المسلمون في العصر الحديث من صور الجهاد (في أفغانستان و البوسنة و الشيشان و فلسطين و الفلبين و غيرها) هو من قبيل جهاد الدَفع لا الطَلَب، و لا يشترط على من تعيّن عليه للخروج إليه وجود الأمير و لا إذن ولي الأمر الخاص و لا العام.
-ما يُعرف اليوم باسم العمليّات الاستشهاديّة مسألة معاصرةٌ مُحدثة تراعى في الحكم عليها المصالح و المفاسد، التي تختلف زمانًا و مكانًا، كما يسوغ الاختلاف في تقريرها بين أهل العلم و الخبرة، فتتباين آراؤهم تَبعًا لذلك، و يعذر الجميع لاجتهادهم، و يُدعى لعمومهم بالخير، و لا يُتّخذون عرضًا.
-في أحداث السيرة النبويّة و السنن الفعليّة و القوليّة و فعل السلف الصالح و أقوال الأئمّة ما يدل عن طريق القياس (لتوافق العلّة) على مشروعيّة العمليّات الاستشهاديّة بصوَرها المعاصرة، و خاصّة تلك الواقعة في دِيار الجهاد المتعيّن كفلسطين.
-إذا كان القياس إلحاقَ فَرعٍ بأصلٍ في الحُكم لعلّة جامعةٍ بينهما، و اتّحدت العلّة بين العمليّات الاستشهاديّة و الحمل على العدوّ و الاقتحام عليه و الغرر بالنفس