في ذلك طلبًا للشهادة، فإنّ الحكم واحدٌ في ذلك كلّه، و إن اختلفت المسمّيات.
-لا وجه لتشبيه العمليّات الاستشهاديّة بالانتحار أو تسميتها بذلك؛ لاختلاف النيّة و الباعث و الأثر، و لا ينزّل حكم الانتحار على القائمين بهذه العمليّات، و لا يجوز لغيرهم الحكم على نيّاتهم، بل تُحمَل على أحسن المحامل، و لا يُنسَب إلى ساكتٍ قَول.
-إذا جاز ورود المهالك في الجهاد، و صحّ انعقاد الإجماع عليه، فإن من أجلى صُوَره في زماننا العمليّات الاستشهاديّة القائمة على تفجير النفس بين الأعداء، أو الاقتحام عليهم، أو دفعهم إلى المهالك (بتغيير مسارات مراكبهم عنوة و نحو ذلك) صِرنا ضرورةً إلى القول بمشروعيّة ذلك كلّه، إذ لا مندوحة للخروج على الإجماع القطعي الثبوت، إذا انعَقَد.
-إن ما أخَذه بعض العُلماء المعاصرين على العمليّات الاستشهاديّة و منفذيها، و أثّر في فتاواهم و أحكامهم حقٌّ كلّه أو جلّه، يجب الوقوف عليه بتدبّر، كمراعاة المصالح و المفاسد، و البعد عن الطيش و العمل الفردي غير المدروس، و نزع يد الطاعة من أمير الجهاد، و ليُعلَم أنّ الفتاوى التي لا تجوّز هذه العمليّات منوطة بعلل (كغلبة المفسدة على المصلحة) تزول بزَوالها، و لا تعني التحريم المُطلق بحال، و أنّ قست ألفاظها، و احتد أصحابها في طرحها.
-لا حجّة لمن يُنكر العمليّات الاستشهاديّة بدعوى أنّها تستهدف (أو يقع من ضحاياها بعض) المدنيين، و النساء و الأطفال و الشيوخ غير المحاربين، في زمن يساهم فيه الجميع في الحرب على الإسلام و أهله بآرائهم و أموالهم (تبرعاتٍ و ضرائب) و أصواتهم.
-العمليات الاستشهاديّة وسيلة شرعيّة من وسائل الجهاد، يُلجأ إليها في وقت الحاجة، و بمقدارها، و ليست الأصلَ المتعيّن، و لا السبيل الأوحد لمجاهدة