الصفحة 11 من 26

حتى ألفه , فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل , فحمل على الفيل الذي كان يقدم فيلة العدو فقيل له: إنه قاتلك. فقال: لا ضير أن أُقتل ويفتح للمسلمين.

و هذا الفعل ليس له في لغة الإعلام المعاصر تسمية يعرف بها إلا أن يكون عمليّة استشهادية يسميها العلمانيون فدائيّة أو انتحاريّة.

قلتُ: وجهُ الاستدلال بما رُوي و الاستئناس بما قيل في مسألة حمل المجاهد المقتحم على العدو العظيم لوحده أو الانغماس في الصف و تغرير النفس و تعريضها للهلاك بغلبة الظن أو التيقّن عدم الفارق بينها و بين العمليّات الاستشهاديّة في العصر المحاضر، حيث ينغمس المجاهد بين الكفار، أو يقبل عليهم مقتحمًا مغررًا بنفسه لينكي بهم و يوقع فيهم القتل والإصابة و يشرّد بهم من خلفهم.

و لا أزعم في هذه العجالة إجماعًا على مشروعية الاقتحام و التغرير بالنفس للإنكاء بالعدو و ما يقاس عليها من عمليات الاستشهاديين، بل المسألة خلافيّة، و سيأتي عرض الإمام القرطبي لقول المخالف فيها، و ذهابه مذهب الجمهور في القول بمشروعيتها و جواز الإقدام عليها، إن شاء الله.

المقصد الثالث

حكاية الإجماع على مشروعيّة تقحّم المهالك في الجهاد

نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله [في الفتح: 12/ 316] عن المهلب قوله: (و قد أجمعوا على جواز تقحّم المهالك في الجهاد) .

و روى ابن النحاس [في مشارع الأشواق: 1/ 588] مثل ذلك عن المهلب.

و حكى الإمام النووي رحمه الله [في شرح مسلم: 12/ 187] الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد.

قلت: و في الإجماع المحكي إن ثبت إحقاق الحقّ إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت