الفصل الثالث
الإخلاص في القول والعمل
تحقيق الإخلاص هو سبيل الخلاص من الشيطان وذلك باعترافه هو حيث يقول تعالى على لسان الشيطان: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (الحجر: 39، 40) وقد اعترف الشيطان بعجزه عن إغواء المخلصين، فتعالوا بنا أيها المسلمون لنعرف ما الإخلاص؟ ومن هو المخلص؟
الإخلاص: معناه: أن يكون العبد سكونه وحركاته وأقواله وأفعاله لله تبارك وتعالى أو هو مراقبة الله في كل صغيرة وكبيرة.
والمخلص: هو من يعمل ولا يحب أن يحمده الناس لم؟ لأنه لايريد الأجر إلا من الله فإذا حمد الناس فعله أو ذموه، كله عنده سواء، وهذه مرتبة صعبة قليل من يرتقى إليها، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَا لَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا شَيْءَ لَهُ» فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا شَيْءَ لَهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» [1]
وعن ذي النُّونِ، قال:"سَمِعْتُ عَابِدًا يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَبْصَرُوا فَنَظَرُوا، فَلَمَّا نَظَرُوا عَقَلُوا، فَلَمَّا عَقَلُوا عَلِمُوا، فَلَمَّا عَلِمُوا عَمِلُوا، فَلَمَّا عَمِلُوا انْتَفَعُوا، رُفِعَ الْحِجَابُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَنَظَرُوا بِأَبْصَارِ قُلُوبِهِمْ إِلَى مَا ذُخِرَ لَهُمْ مِنْ خَفِيِّ مَحْجُوبِ الْغُيوبِ فَقَطَعُوا كُلَّ مَحْجُوبٍ، وَكَانَ هُوَ الْمُنَى وَالْمَطْلُوبَ" [2]
فيجب على المسلم أن يتفقد أحواله قبل العمل وأثنائه وبعد العمل، هل الاندفاع وراء العمل هو إرادة وجه الله فقط أم هناك دوافع أخرى وحظوظ نفسية؟
(1) - السنن الكبرى للنسائي (4/ 286) (4333) صحيح
(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 374)