بِهَرَبِ المَغضُوب عَلَيهِ رَجَعَ إِلَى نَفسه فَيُمَزِّق ثَوبه ويَلطِم خَدَّهُ، ورُبَّما سَقَطَ صَرِيعًا، ورُبَّما أُغمِيَ عَلَيهِ، ورُبَّما كَسَرَ الآنِيَة وضَرَبَ مَن لَيسَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَرِيمَة.
ومَن تَأَمَّلَ هَذِهِ المَفاسِد عَرَفَ مِقدار ما اشتَمَلَت عَلَيهِ هَذِهِ الكَلِمَة اللَّطِيفَة مِن قَوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تَغضَب"مِنَ الحِكمَة واستِجلاب المَصلَحَة فِي دَرء المَفسَدَة مِمّا يَتَعَذَّر إِحصاؤُهُ والوُقُوف عَلَى نِهايَته، وهَذا كُلّه فِي الغَضَب الدُّنيَوِيّ لا الغَضَب الدِّينِيّ كَما تَقَدَّمَ تَقرِيره فِي الباب الَّذِي قَبله، ويُعِين عَلَى تَرك الغَضَب استِحضار ما جاءَ فِي كَظم الغَيظ مِنَ الفَضل، وما جاءَ فِي عاقِبَة ثَمَرَة الغَضَب مِنَ الوعِيد، وأَن يَستَعِيذ مِنَ الشَّيطان كَما تَقَدَّمَ فِي حَدِيث سُلَيمان بن صُرَد، وأَن يَتَوضَّأ كَما تَقَدَّمَت الإِشارَة إِلَيهِ فِي حَدِيث عَطِيَّة، واللَّهُ أَعلَمُ."... [1] "
فَإِن الشَّيْطَان إِنَّمَا يتسلط على ابْن آدم من هَذِه الْأَبْوَاب الْأَرْبَعَة:
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا" [2]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «النَّظْرَةُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ الشَّيْطَانِ فَمَنْ تَرَكَهَا مَخَافَتِي أَعْقَبْتُهُ عَلَيْهَا إِيمَانًا يَجِدُ طَعْمَهُ فِي قَلْبِهِ» [3]
وعَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ» [4]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"الشَّيْطَانُ مِنَ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ: فِي بَصَرِهِ وَقَلْبِهِ وذَكَرِهِ وَهُوَ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ: فِي بَصَرِهَا وَقَلْبِهَا وَعُجُزِهَا" [5]
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 520)
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (36/ 610) (22278) ضعيف
قال ابن كثير:"ورُوي هَذَا مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهَا ضَعْفٌ، إِلَّا أَنَّهَا فِي التَّرْغِيبِ، وَمِثْلُهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ. تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 43) "
(3) - مسند الشهاب القضاعي (1/ 196) (293) ضعيف
(4) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 349) (7875) ضعيف
(5) - الزهد لوكيع (ص: 796) (485) والزهد لهناد بن السري (2/ 651) حسن