فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 885

مَا عَلِمْنَا بِمَوْتِهِ، فَمَنِ اسْتَخْلَفْتُمْ بَعْدَهُ؟ قَالُوا: أرطاة بن المنذر، فَلَمَّا أَصْبَحَ الشَّيْخُ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا بِمَوْتِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ قَدِمَ الْبَرِيدُ بِخَبَرِ مَوْتِهِ.

وَفِي كِفَايَةِ الْمُعْتَقَدِ لليافعي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّيْخِ عبد القادر الكيلاني قَالَ: خَرَجَ الشَّيْخُ عبد القادر مِنْ دَارِهِ لَيْلَةً فَنَاوَلْتُهُ إِبْرِيقًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَقَصَدَ بَابَ الْمَدْرَسَةِ فَانْفَتَحَ لَهُ الْبَابُ، فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ ثُمَّ عَادَ الْبَابُ مُغْلَقًا، وَمَشَى إِلَى قُرْبٍ مِنْ بَابِ بَغْدَادَ فَانْفَتَحَ لَهُ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ الْبَابُ مُغْلَقًا، وَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَلَدٍ لَا أَعْرِفُهُ فَدَخَلَ فِيهِ مَكَانًا شَبِيهًا بِالرِّبَاطِ، وَإِذَا فِيهِ سِتَّةُ نَفَرٍ فَبَادَرُوا إِلَى السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَالْتَجَأْتُ إِلَى سَارِيَةٍ هُنَاكَ وَسَمِعْتُ مِنْ جَانِبِ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَنِينًا فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى سَكَنَ الْأَنِينُ، وَدَخَلَ رَجُلٌ وَذَهَبَ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي سَمِعْتُ فِيهَا الْأَنِينَ ثُمَّ خَرَجَ يَحْمِلُ شَخْصًا عَلَى عَاتِقِهِ وَدَخَلَ آخَرُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ طَوِيلَ الشَّارِبِ وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ الشَّيْخِ فَأَخَذَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ الشَّهَادَتَيْنِ وَقَصَّ شَعْرَ رَأْسِهِ وَشَارِبَهُ وَأَلْبَسَهُ طَاقِيَّةً وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، وَقَالَ لِأُولَئِكَ النَّفَرِ: قَدْ أَمَرْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَدَلًا عَنِ الْمَيِّتِ، قَالُوا: سَمْعًا وَطَاعَةً، ثُمَّ خَرَجَ الشَّيْخُ وَتَرَكَهُمْ وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ وَمَشَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ وَإِذَا نَحْنُ عِنْدَ بَابِ بَغْدَادَ فَانْفَتَحَ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ ثُمَّ أَتَى الْمَدْرَسَةَ فَانْفَتَحَ لَهُ بَابُهَا وَدَخَلَ دَارَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَقْسَمْتُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِي مَا رَأَيْتُ، قَالَ: أَمَّا الْبَلَدُ فَنَهَاوَنْدُ، وَأَمَّا السِّتَّةُ فَهُمُ الْأَبْدَالُ، وَصَاحِبُ الْأَنِينِ سَابِعُهُمْ كَانَ مَرِيضًا فَلَمَّا حَضَرَتْ وَفَاتُهُ جِئْتُ أَحْضُرُهُ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ يَحْمِلُ شَخْصًا فأبو العباس الخضر - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَهَبَ بِهِ لِيَتَوَلَّى أَمْرَهُ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَخَذْتُ عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ فَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ كَانَ نَصْرَانِيًّا وَأَمَرْتُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنِ الْمُتَوَفَّى، فَأُتِيَ بِهِ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيَّ وَهُوَ الْآنَ مِنْهُمْ.

فَائِدَةٌ: أَخْرَجَ أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْبَسْطَامِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ مِنَ الْأَبْدَالِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ هُمْ أَوْتَادُ الْأَرْضِ، فَقَالَ: أَنَا كُلُّ السَّبْعَةِ.

فَائِدَةٌ: أَخْرَجَ الشَّيْخُ نصر المقدسي فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ عَلَى تَارِكِ الْمَحَجَّةِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ أَبِدَالٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ هُمُ الْأَبْدَالُ فَمَا أَعْرِفُ لِلَّهِ أَبْدَالًا، وَقَالَ الْحَافِظُ محب الدين بن النجار فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ: أَنْشَدَنَا محمد بن ناصر السلامي أَنْشَدَنَا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي أَنْشَدَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ لِنَفْسِهِ:

عَابَ قَوْمٌ عِلْمَ الْحَدِيثِ وَقَالُوا ... هُوَ عِلْمٌ طُلَّابُهُ جُهَّالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت