فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 885

بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ كَمَا يَقُولُ الْخُطَبَاءُ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي بَعْضِ الْخُطَبِ وَالذُّنُوبِ، فَرُبَّ ذَنْبٍ يُعَاقَبُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ، وَكَمَا نَقَلَ الشَّيْخُ محيي الدين القرشي الحنفي فِي تَذْكِرَتِهِ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَكْثَرُ مَا يُسْلَبُ النَّاسَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَكْبَرُ أَسْبَابِ ذَلِكَ الظُّلْمُ، وَأَيُّ ظُلْمٍ أَعْظَمُ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى الْخَوْضِ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ.

[مَبْحَثُ الْإِلَهِيَّاتِ]

[الْإِيمَانِ]

الْفَتَاوَى الْأُصُولِيَّةِ الدِّينِيَّةِ

مَبْحَثُ الْإِلَهِيَّاتِ

مَسْأَلَةٌ: فِي تَعْرِيفِ الْإِيمَانِ، وَرُكْنِهِ، وَشَرْطِهِ، وَسَبَبِهِ، وَمَحَلِّهِ، وَهَلْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟ الْجَوَابُ: الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَشَرْطُهُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَتَيْنِ، وَقِيلَ هُوَ رُكْنٌ لَهُ، وَسَبَبُهُ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَهُوَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْأَدِلَّةُ عَلَى زِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ كَثِيرَةٌ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَدْرِ صَحِيحِهِ مِنْهَا جُمْلَةً، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] .

وَفِي الْحَدِيثِ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» أَخْرَجَهُ أحمد فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، مَرْفُوعًا والديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.

[إِتْمَامُ النِّعْمَةِ فِي اخْتِصَاصِ الْإِسْلَامِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.

وَبَعْدُ: فَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ كَانَ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ يُوصَفُونَ بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ أَوْ لَا؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يُطْلَقُ الْإِسْلَامُ عَلَى كُلِّ دِينٍ حَقٍّ أَوْ يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْمِلَّةِ الشَّرِيفَةِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي، فَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مُنْكِرًا أَنْكَرَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِأَشْيَاءَ عَلَى كَوْنِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ يُوصَفُونَ بِكَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ عَجَبَيْنِ: الْأَوَّلُ: مِنْ إِنْكَارِهِ، فَإِنْ كَانَ أَنْكَرَ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَهْلِهِ بِنُصُوصِ الْعُلَمَاءِ وَأَقْوَالِهِمْ، وَمَنْ هَذَا حَالُهُ يُقَالُ فِي حَقِّهِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ: لَوْ سَكَتَ مَنْ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت