لقلت في التثنية (لَدَوان) و (إلوان) ، ومثله (على) إذا سُمِّيَ بها، فهذا يدل على امتناع الإمالة في (إلى) و (على) و (لدى) إذا سُمِّي بها أو لم يُسَمّ [1] ؛ لأنّ الإمالة تدلّ على أنّ الألف أصلها (ياء) [2] .
كما ذكر مكّي بن أبي طالب (ت437هـ) أن (على) و (إلى) و (لدى) ليس لهن أصل في الياء، إنما كتبن بالياء، لانقلاب ألفهن مع المضمر إلى الياء في اللّفظ، فنقول: (عليه، وإليه، ولديه) ، خلافًا لـ (قضى، ورمى) إن أضفن إلى مضمر فنقول: (قضيت و(رميت) [3] .
ومن هنا يتضح أنّ همّ ابن الخبّاز الأكبر من الإشارة إلى لحن العامّة هو إعادة هؤلاء الخارجين على الفصحى إلى حظيرة اللّغة القديمة، وابن الخبّاز لا يفتأ يتعقب العامّة لوقوعهم في تلك الأوهام الفاضحة، والأغلاط الواضحة، واللّحن القبيح، والخطأ الصريح، وكان همّ ابن الخبّاز هو جمع طائفة من الألفاظ التي يخطئ فيها الناس في زمانه، ويبرهن على خطئها، بالرجوع إلى المادة التي جمعها اللّغويون الأوائل من أفواه العرب.
(1) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السّبع: 1/ 193.
(2) ينظر: أسرار العربيّة: 410، وشرح المفصّل: 9/ 184.
(3) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبّع: 1/ 193 - 194.