... ولقد كان أدب التخاطب منبعًا من منابع المعارف التي استوت على سوقها في القرن الأول للهجرة، فغدت مادّتُهُ قادرة على تزويد المتكلم بقدرات الإفصاح، والبيان، وتوقير السامع، وتهذيبه لفظًا وسلوكًا تجاه الخطاب الموجّه له، وتجاه مقصود الله تعالى في الأرض. فقد أصبح المخاطب في ظل الإسلام واعيًا لحقائق الأمور، مقدرًا لها حقّ قدرها، وإن تجاوزت مضامينُها حدود قدرات عقله وتصوراته؛ ذلك لأنه وفِق أدب الخطاب الإسلامي أصبح قادرًا على تلقّي الحقائق الإيمانية بيقين، وأصبح قادرًا على تمييز الحق من الباطل، والجدّ من الهزل، وقادرًا على ضبط موازين الأمور سواء فيما يتعلق بالأفعال أم الأقوال.