الصفحة 910 من 1780

وتَستمِدُّ الآداب مادتَها الأساس من الدين الذي يُشكِّل المصدر الأول للأعراف العامة. وقد تشبّع مفهوم هذا اللفظ بقيمة عظيمة بالغة النفع في دين الإسلام الذي أمدّ الآداب العامة بذخائر نفيسة عمِلتْ على إرساء قواعد الحضارة الإسلامية وتمكينها في الأرض، وعمِلتْ في الوقت نفسه على توطيد آداب صالحة للبشرية على مرِّ العصور والأزمان، وعلى مختلف الشعوب والأجناس.

... يقول د. جبور عبد النور: (.... والبارز من المتون القديمة أن هذه الكلمة، في نموّها الزمني وثرائها الدلالي، تضمنّت معاني لصيقة بالشمائل النفسيّة والتّربية الرّفيعة، والأنس بالآخرين، معبّرة عن التّهذيب البدوي الأصيل المتصدّي للمفاهيم الجديدة المتسرِّبة إلى البيئة العربية في صدر الإسلام والعصر الأموي، حتّى كادت تكون آنذاك مرادفة للفظة ظرْف أو كِياسة، وما يندرج في بابهما، وقد ظلَّ هذا المعنى الخلقيّ ملتصقًا بها خلال مرحلة زمنية طويلة، فقيل: أدب النديم، وأدب الحديث، وأدب الدّرس، وأدب العالم والمتعلم...الخ. ومع ذلك فإن دائرة شمولها اتَّسعت ابتداء من القرن الأول للهجرة، فتضمنت، فضلا عن فحواها التقليدي، معنى ثقافيًا خاصًّا ما عتّمَ، مع مرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت