استجابته للاستفزاز، فهو وقوف عند أمر فيه سعة مع أنه يحقق للمسلمين مكاسب كثيرة، وهذا من باب النظر في المصلحتين والسعي لتحصيل أعلاهما، ولذلك جاءت النتيجة بتسمية الله لهذا الصلح فتحا، ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) الفتح: 1، ولعل في القصة التالية ما يؤكد بوضوح إلمامه -صلى الله عليه وسلم - بما تنطوي عليه النفوس، والمواقف المناسبة لاتخاذ القرارات المناسبة،
... ... من ذلك: عندما جاء وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام، اشترطوا أن يدع لهم اللات ثلاث سنين -لا يهدمها- فأبى رسول الله -صلى اله عليه وسلم- ذلك (1) ، حتى إنهم تنازلوا شيئا فشيئا إلى أن طلبوا إمهال هدمها شهرا واحدا، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم عندما طلبوا ألا يكسروا أوثانهم بأيديهم، وافقهم على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرق بين الطلبين، وهنا يتميز الحكيم عن غيره، وهو الذي يتنازل عن الكل أو يرفض الكل مع الفرق بينهما (2) .
المبحث الثالث: سبل التوجيهات النبوية للارتقاء بالسلوك والتحكم فيه
(1) انظر: سيرة ابن هشام، ابن هشام، ، ج2/327.
(2) انظر: الحكمة: العمر، الشيخ سليمان بن ناصر، ص31.