كما نجد النبي الكريم تارة يقدم العلاج النفسي لبعض القضايا التي يشق على النفس استيعابها أو الموافقة عليها، وكثيرا ما تمر بالإنسان مواقف، يجد أن ميله النفسي نحو أمر ما لكن واقعه الاجتماعي يدفعه إلى غير ما ترغب به نفسه، فكيف هي الوسيلة حينئذ؟ الجواب ما نلمسه في الحديث الآتي من قصة صلح الحديبية: «... فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: اكتب: باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: والله إني لرسول الله، وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله ... » الحديث (1) ، فالتأمل في هذه الحادثة العظيمة، يبين لنا مقدار حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم
(1) صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان، ج ( 2552) .