الصفحة 464 من 1780

... فابن حزم رأى أن لا دخل للعدد في حجية العلم والعمل بخبر الآحاد، إذ لا أساس عنده لدعوة الباجي القائمة على أن تسرب الظن إلى خبر الواحد كتسرب الكذب إلى خبر الشاهد، إذ عناصر الموضوع عند الباجي قائمة على الخلط والمزج - فبين خبر الآحاد وخبر الشاهد فروق واضحة يخضع فيها خبر الآحاد للموضوعية، بينما يخضع الثاني للذاتية، ومن هذه الفروق:

1 -إن الله تعالى تكفل بحفظ الدين وإكماله، وتبيينه، ولم يتكفل تعالى بحفظ دمائنا وفروجنا وأموالنا بل قدر تعالى أن كثيرًا من ذلك يؤخذ بغير حق.

2-إن الحكم بشهادة الشاهد وبيمين الحالف ليس حكمًا بالظن عند ابن حزم حيث يقول:

"نحن نقطع بأن الله عز وجل افترض علينا الحكم بيمين الطالب مع شهادة العدل --- وشهادة العدل والعدول عندنا، وإن كانوا في باطن أمرهم كذابين أو واهمين، والحكم على ذلك حق عند الله تعالى، وعندنا مقطوع على غيبه" (1)

(1) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 148-149 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت