... إن الذي يمكن أن ننبه عليه هنا أن هذا الموقف المحدد سلفا من خبر الآحاد سواء عند المالكية أو الظاهرية، لا يمكن عده موقفًا جامدًا ونهائيًا يقف عند الحدود الأصولية التي تميز المذهبين، بل يتجاوز ذلك إلى ما يمكن أن نصفه بالتحولات النوعية على الصعيد المعرفي.
... ذلك أن موقف الظاهرية من الموضوع يستمد قوته من معالم وأدوات المنهج الظاهري في البحث، فالمنهجية الظاهرية ترفض كل ما من شأنه أن يشكل خرقًا لمنظومتها، فإذا اتصل برواية العدول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجب العمل والعلم به.
وقد رد ابن حزم في هذا الصدد على حجج المالكية وخصوصًا تلك التي نجدها عند الباجي والقائمة على مبدأ العدد والقائلة"لا يمتنع أن يجب العمل بما لم يقع به العلم؛ كشهادة الشهود، وقول المفتي، فإنه يجب العمل بذلك كله وإن لم يقع به العلم" (1)
(1) إحكام الفصول / ص325 )