إن الأحاديث التي تتناول الناحية الطبية للإنسان ، لا تختلف عن سائر الأحاديث التي تتناول الناحية التشريعية فهي وحي من الله عزوجل ، وقد ذهب البعض إلى أن أحاديث الطب هي من أمور الدنيا ، وقد يصيب فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقد يخطئ احتجاجًا بحديث طلحة قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل فقال: ما يصنع هؤلاء؟ فقالوا: يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيتلقح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما أظن يغني ذلك شيئا) قال فأخبروا بذلك فتركوه فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه. فإني إنما ظننت ظنًا. فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا ، فخذوا به ، فإني لن أكذب على الله عزوجل) (1) وفي رواية عن أنس قال: فخرج شيصًا (2) ، قال (أنتم أعلم بأمور دنياكم) (3) .
لكن لا يصلح هذا الحديث كي نعتبر ما يتعلق بالطب من أمور الدنيا ، والتي قد يخطئ فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقد يصيب لأسباب منها:
(1) - صحيح مسلم (2361) .
(2) - الشيصى هو البسر الرديء الذي يبس صار حشفًا.
(3) - صحيح مسلم (2363) .