على ضوء بيان المعنى الاصطلاحي لكل من التقعيد والفقه (باعتبار أنَّ الفقهي اسم منسوب إلى الفقه) يمكنني بيان معنى التقعيد الفقهي (باعتباره مركبًا تركيبًا وصفيًا) بأنّه: علم يبحث في صناعة القاعدة الفقهية ويعنى ببيان مصدرها ومنبعها.
وقد عرَّف الدكتور محمد الروكي التقعيد الفقهي بقوله:"هول عمل علمي فقهي، ينتهي بالفقيه إلى صياغة الفقه قواعد وكليات، تضبط فروعه وجزئياته. فالقاعدة هي حكم كلي ....، والتقعيد هو إيجادها واستنباطها من مصادرها" (1) .
وعرّفت القاعدة الفقهية بأنَّها:"قضية كلية شرعية عملية، جزئياتها قضايا كلية شرعية عملية" (2) .
المطلب الثاني
مصادر التقعيد الفقهي وأثرها فيه
لمّا توصلت في المطلب السابق إلى أنَّ التقعيد الفقهي علمٌ يبحث في صناعة القواعد الفقهية وذلك ببيان مصادرها ومنابعها، رأيت أن أُخصّص هذا المطلب لبيان تلك المصادر عمومًا، والسنّة النّبوية بشكل خاص وأثرها فيه.
ونظرًا لأهمية هذا المطلب، فقد تم تقسيم خطته وفق الفروع الأربعة الآتية:
(1) الروكي، التقعيد الفقهي، ص 35.
(2) يعقوب عبد الوهاب الباحسين، القواعد الفقهية، الرياض، مكتبة الرُّشد، 1998م (ط1) ، ص 53.